فلا تشترط الاستطاعة .
شرح
ظاهره أنه يلحق بهم ، والإلحاق أعم من أن يكون في حكم واحد ، أو في الجميع .
والتحقيق : إنا لا نجد [ دليلا ] ( 1 ) قاطعا يدل على إلحاقه بهم في جميع
الأحكام ، مثل تناول النذر لهم والوصية والوقف عليهم ونحو ذلك .
قوله : ( فلا تشترط الاستطاعة ) .
أي : من بلده ، ظاهر هذه العبارة أن هذا متفرع على عموم إلحاق المجاور
بالمقيم حينئذ ، كما فهمه الشارح ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، وهو مشكل ، لأنه انتفاء هذا الشرط
يجب أن يكون مقطوعا به وإن لم يعمهم الإلحاق ، لأن ثبوت شرط حج التمتع في
حج القران والإفراد لا يكاد يعقل ، لامتناع انتفاء اعتبار المشروط ، وبقاء اعتبار
الشرط مع مساعدة الأصل على ذلك .
وربما حملت العبارة على أن قوله : ( فلا تشترط الاستطاعة ) متفرع على
قوله : ( كالمقيم في نوع الحج ) وما بينهما اعتراض . ويشكل بعدم فهمه من العبارة ،
فلو أريد منها لم يخل من تعسف ما .
وربما حملت على أن المراد بالعموم في قوله : ( ويحتمل العموم ) كونه في
الأمرين معا فقط ، أعني : نوع الحج ، وانتفاء اشتراط الاستطاعة من بلده ، وهو
خلاف الظاهر أيضا ، والذي ينبغي الجزم بعدم اشتراط الاستطاعة من بلده
حينئذ .
ولو انعكس الفرض بأن أقام المكي بعيدا عن مكة ، فمتى يخرج عن
حكمه ؟ لم أظفر إلى الآن بشئ . وينبغي حوالة ذلك على العرف ، لأنه من الأمور
العرفية ، ومثل هذا الإطلاق لا مرجع له إلا العرف .
هامش
( 1 ) أضيفت لاستقامة المعنى .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 263 .
( 3 ) المحقق في المعتبر 2 : 799 .