المطلب الرابع : في النذر ، لا يجب التتالي في المنذور إلا أن
يشترطه لفظا أو معنى .
ولو نذر اعتكاف ستة جاز أن يعتكف ثلاثة ثم يترك ، ثم يأتي
بالباقي .
والأقرب صحة إتيانه بيوم من النذر ، وآخرين من غيره ، وهكذا
ست مرات . نعم لا يجوز تفريق الساعات على الأيام .
ولو نذر المكان تعين ، وكذا الزمان والهيئة ، فلو نذر أن يعتكف
مصليا
شرح
ذلك ، وقد أطلق الشيخ هذا الحكم ( 1 ) ، وهو ظاهر إذا تعذر قضاء الصوم من
دون الاعتكاف ، كأن نذر الصوم معتكفا مثلا .
أما بدونه فيشكل ، ولا نص يدل على وجوب قضاء كل واجب ، ومتى
قلنا بالوجوب فهل له الاستنابة ؟ يأتي فيه ما يأتي في الصلاة والصوم ، ولو تبرع به
متبرع فالظاهر الصحة .
قوله : ( لا يجب التتالي في المنذور إلا أن يشترطه لفظا أو معنى ) .
المراد بالاشتراط لفظا ، أن ينص عليه بلفظ يدل مطابقة ، وبالاشتراط
معنى : أن ينذر ما لا يكون إلا متتابعا ، كشهر رجب مثلا وكشهر أيضا .
قوله : ( والأقرب صحة إتيانه بيوم من النذر وآخرين من غيره ) .
الأقرب قريب ، إذ لا مانع إلا اختلاف سبب وجوبه ، ومانعيته غير
معلومة ، فينتفي بالأصل .
قوله : ( هكذا ست مرات ) .
يتصور ذلك في قضاء اثني عشر يوما مع نذر ستة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 293 - 294 .