وفي هذا المقام مسائل :
الأولى : لو خلف ابنين وأوصى لواحد بمثل نصيب أحدهما إلا
سدس المال ، ولآخر بمثل ما للآخر إلا ثمن المال ، فأصل الفريضة سهمان
وتضيف إليهما للوصيتين آخرين .
ثم تضربها في ستة ، ثم تضرب المجتمع في ثمانية فتكون مائة واثنين
وتسعين ، ثم تأخذ سدسه وثمنه جملة ، تعطي كل ابن نصفها وهو ثمانية
وعشرون ، يبقي مائة وستة وثلاثون تقسم أرباعا لكل ابن أربعة وثلاثون .
شرح
يدخل بعضها تحت بعض ، فإن دخل بعضها تحت بعض من غير كسر - مثل أن يكون
المستثنى من وصية أحد الشخصين الموصى لهما ثمنا ومن وصية الآخر سدسا - اكتفيت
بضرب الفريضة في ذلك المخرج ، ولا تحتاج إلى أن تضرب في جميع المخارج ، فجزاء
الشرط في العبارة محذوف يدل عليه سياق الكلام ، وقوله : ( وغاية ما ينكسر . . . ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله : ( فإن مخرج الثمن يدخل فيه مخرج السدس )
جار على خلاف المتعارف ، لأن المتعارف أن المتداخلين هما العددان اللذان إذا طرح
أقلهما من الأكثر مرارا أفناه ، ولا كذلك مخرج الثمن بالنسبة إلى مخرج السدس ، وكذا
العكس .
وكأنه يريد هنا معنى آخر ، وهو أن ضرب أصل الفريضة للورثة والموصى لهم
في مخرج السدس يغني عن ضربها في مخرج الثمن ، لأن الحاصل له ثمن صحيح كما
أن له سدسا صحيحا ، فكنى عن حصول المطلوب من ضربه بضرب المخرج الآخر ،
لدخوله فيه . وأرشد إلى هذا المعنى بقوله : ( من غير كسر ) ، فإنه لا معنى لهذا القيد إلا
إذا أريد بالدخول ما ذكرناه .
لكن على هذا كان الأولى أن يقول : فإن مخرج الثمن يدخل في مخرج
السدس ، كما فعل في التذكرة ، لأن الذي يغني ضربه في أصل الفريضة منهما هو