تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
أثلاثا ) . لو انحصرت التركة في عبد فأوصى به لزيد وبجزء مشاع - كثلث ماله - لعمرو ، ولم يقصد الرجوع ، ومنع من تقديم إحدى الوصيتين على الأخرى ، وأجاز الوارث كلا منهما ، ففي كيفية قسمته بين الوصيتين وجهان . واحترزنا بعدم قصد الرجوع عما لو قصده ، فإن الثلث يتمحض للوصية الثانية ، لبطلان تعلق الأولى به . وبالمنع من تقديم إحدى الوصيتين على الأخرى عما لو قدم إحداهما ، فإن المقدمة تخرج ، وما يبقى بعدها يصرف إلى الأخرى وبإجازة الورثة عن ردهم ، فإنهم إذا ردوا لا يقتسم الموصى لهما مجموع العبد بل ثلثه . إذا عرفت ذلك فأحد الوجهين أن يقسم العبد بين الموصى لهما أرباعا ، بأن تجمع بين الوصيتين وتبسط الأولى من جنس الكسر وتقسط التركة عليهما ، فإن الوصية بعبد وثلث التركة ، وهو ثلث العبد لانحصار التركة في العبد . فإذا بسطت الوصية الأولى أثلاثا كان المجموع أربعة لكل واحد ربع التركة ، فللموصى له الأول ثلاثة أرباع ، وللثاني ربع ، كما في المديون مع قصور التركة عنها . وهذا الوجه أقوى ، لأن العمل بالوصية ما أمكن واجب ، ولا ترجيح لإحدى الوصيتين على الأخرى ، فيجب أن تكون نسبة قسط كل من الوصيتين ونقصها إلى قسط الأخرى ونقصها كنسبة تلك الوصية إلى الوصية الأخرى . ولأن الموصي قد منع من التقديم ، فلا يجوز أن تقدم إحدى الوصيتين على الأخرى بشئ أصلا . ولأنه لو نذر أن يعطي لزيد عبدا معينا ، ثم نذر أن يعطي عمرا ثلث ماله وانحصر ماله في العبد يقسط أرباعا قطعا كالدين ، حتى لو لم يؤد حيا قسم كذلك بعد الموت ، فالوصية بمثل ذلك كذلك ، لأن كلا منهما سبب في الاستحقاق ، وكون الوصية تبرعا والمنذور قد وجب لا أثر له في الحكم . والوجه الثاني قسمة العبد بينهما أسداسا ، حملا للوصية على الدعاوى