شرح
أثلاثا ) .
لو انحصرت التركة في عبد فأوصى به لزيد وبجزء مشاع - كثلث ماله -
لعمرو ، ولم يقصد الرجوع ، ومنع من تقديم إحدى الوصيتين على الأخرى ، وأجاز
الوارث كلا منهما ، ففي كيفية قسمته بين الوصيتين وجهان .
واحترزنا بعدم قصد الرجوع عما لو قصده ، فإن الثلث يتمحض للوصية
الثانية ، لبطلان تعلق الأولى به . وبالمنع من تقديم إحدى الوصيتين على الأخرى عما
لو قدم إحداهما ، فإن المقدمة تخرج ، وما يبقى بعدها يصرف إلى الأخرى وبإجازة
الورثة عن ردهم ، فإنهم إذا ردوا لا يقتسم الموصى لهما مجموع العبد بل ثلثه .
إذا عرفت ذلك فأحد الوجهين أن يقسم العبد بين الموصى لهما أرباعا ، بأن تجمع
بين الوصيتين وتبسط الأولى من جنس الكسر وتقسط التركة عليهما ، فإن الوصية بعبد
وثلث التركة ، وهو ثلث العبد لانحصار التركة في العبد .
فإذا بسطت الوصية الأولى أثلاثا كان المجموع أربعة لكل واحد ربع التركة ،
فللموصى له الأول ثلاثة أرباع ، وللثاني ربع ، كما في المديون مع قصور التركة عنها .
وهذا الوجه أقوى ، لأن العمل بالوصية ما أمكن واجب ، ولا ترجيح لإحدى
الوصيتين على الأخرى ، فيجب أن تكون نسبة قسط كل من الوصيتين ونقصها إلى
قسط الأخرى ونقصها كنسبة تلك الوصية إلى الوصية الأخرى . ولأن الموصي قد
منع من التقديم ، فلا يجوز أن تقدم إحدى الوصيتين على الأخرى بشئ أصلا .
ولأنه لو نذر أن يعطي لزيد عبدا معينا ، ثم نذر أن يعطي عمرا ثلث ماله
وانحصر ماله في العبد يقسط أرباعا قطعا كالدين ، حتى لو لم يؤد حيا قسم كذلك بعد
الموت ، فالوصية بمثل ذلك كذلك ، لأن كلا منهما سبب في الاستحقاق ، وكون الوصية
تبرعا والمنذور قد وجب لا أثر له في الحكم .
والوجه الثاني قسمة العبد بينهما أسداسا ، حملا للوصية على الدعاوى