تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وكذا لو أوصى بخبز فجعله فتيتا ، أو بقطن فحشا به فراشا ، أو برطب فجففه تمرا أو بلحم فقدده ففي كونه رجوعا إشكال . ولو أوصى له بألف ثم أوصى له بألف فهي واحدة ، وكذا بألف معنية ، ثم بألف مطلقة ، وبالعكس . ولو أوصى بألف ثم بألفين فهي بألفين .
شرح
قوله : ( ولو أوصى بخبز فجعله فتيتا - إلى قوله - إشكال ) . ينشأ : من أصالة بقاء الوصية ، وعدم منافاة شئ من هذه الأمور لها خصوصا في الرطب واللحم ، فإن الفعل المذكور حفظ لهما وصيانة لهما عن التلف . ومن أن ظاهر هذه الأفعال يشعر بإرادة الاستيثار بهذه الأشياء والاختصاص بها . والأصح أن مجرد تجفيف الرطب لا يبطل الوصية ، وكذا اللحم إذا قدده ، إلا أن تدل قرينة على أنه يريد بذلك أكله والتزود به ونحو ذلك . وكذا الخبز إذا جعله فتيتا . وأما القطن إذا حشا به فراشا ، ولم يكن إخراجه مستدعيا لإتلاف شئ - كنقصان الفراش بالفتق ونحو ذلك - ولم تدل قرينة على إرادة الرجوع ، فالظاهر أنه ليس برجوع . وهذا إذا كانت هذه الأشياء معينة ، فلو أوصى بخبز فجعل خبزه فتيتا - وكذا البواقي - فإنه على ما أسلفناه في الوصية بحنطة يجب أن يشترى له من التركة الموصى به ويدفع إليه . قوله : ( ولو أوصى له بألف . . . ) . وجهه أن المطلقين ، والمطلق والمعين ، سواء تقدم المطلق أم المعين ، لا يمتنع أن يكون المراد بهما واحدا . والأصل بقاء الملك على مالكه إلى أن يثبت المقتضي للنقل ، وهو منتف في محل النزاع ، فيحكم باتحاد متعلق الوصيتين ، فإن التعدد وإن كان محتملا ، إلا أن الأصل ينفيه ، ومنه يظهر وجه قوله : ( ولو أوصى بألف ثم بألفين فهي بألفين ) .
جامع المقاصد — صفحة 324 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث