وكذا لو أوصى بخبز فجعله فتيتا ، أو بقطن فحشا به فراشا ، أو
برطب فجففه تمرا أو بلحم فقدده ففي كونه رجوعا إشكال .
ولو أوصى له بألف ثم أوصى له بألف فهي واحدة ، وكذا بألف معنية ،
ثم بألف مطلقة ، وبالعكس . ولو أوصى بألف ثم بألفين فهي بألفين .
شرح
قوله : ( ولو أوصى بخبز فجعله فتيتا - إلى قوله - إشكال ) .
ينشأ : من أصالة بقاء الوصية ، وعدم منافاة شئ من هذه الأمور لها خصوصا
في الرطب واللحم ، فإن الفعل المذكور حفظ لهما وصيانة لهما عن التلف .
ومن أن ظاهر هذه الأفعال يشعر بإرادة الاستيثار بهذه الأشياء والاختصاص
بها .
والأصح أن مجرد تجفيف الرطب لا يبطل الوصية ، وكذا اللحم إذا قدده ، إلا
أن تدل قرينة على أنه يريد بذلك أكله والتزود به ونحو ذلك . وكذا الخبز إذا جعله
فتيتا .
وأما القطن إذا حشا به فراشا ، ولم يكن إخراجه مستدعيا لإتلاف شئ -
كنقصان الفراش بالفتق ونحو ذلك - ولم تدل قرينة على إرادة الرجوع ، فالظاهر أنه
ليس برجوع .
وهذا إذا كانت هذه الأشياء معينة ، فلو أوصى بخبز فجعل خبزه فتيتا - وكذا
البواقي - فإنه على ما أسلفناه في الوصية بحنطة يجب أن يشترى له من التركة
الموصى به ويدفع إليه .
قوله : ( ولو أوصى له بألف . . . ) .
وجهه أن المطلقين ، والمطلق والمعين ، سواء تقدم المطلق أم المعين ، لا يمتنع أن
يكون المراد بهما واحدا . والأصل بقاء الملك على مالكه إلى أن يثبت المقتضي للنقل ،
وهو منتف في محل النزاع ، فيحكم باتحاد متعلق الوصيتين ، فإن التعدد وإن كان محتملا ،
إلا أن الأصل ينفيه ، ومنه يظهر وجه قوله : ( ولو أوصى بألف ثم بألفين فهي بألفين ) .