شرح
لأن الرقبة والمنافع مملوكة له وأثر الوصية إنما هو بعد الموت ، وفي ذلك الوقت يخرج
الموصى به عن ملكه ، فلا يكون البناء والغرس دليلا على استيثاره بالعرصة بعد الموت
الذي هو زمان التمليك بالوصية .
فإن قلنا بالبطلان فهل هو في موضع البناء والغرس خاصة دون البياض
المتخلل أو مطلقا ؟ فيه احتمالان ، الثاني منهما - تفريعا على البطلان - أوجه ، لأنه بدون
ذلك ينقص الانتفاع بالغرس والبناء ، وتقل الرغبات فيهما ، ويحصل عيب الشركة .
وعلى الصحة ، فهل ينتظر بالانتفاع بالموصى به زوال البناء والغرس يوما ، أم
يستحق الانتفاع في الحال حين الموت ، وهل يكون إبقاء البناء والغرس حقا واجبا
عليه مجانا أم لا ؟ لم أظفر في ذلك كله بتصريح ، والذي ينساق إليه النظر وجوب الإبقاء
عليه مجانا تفريعا على الصحة .
وكذا الإشكال لو أوصى بثوب فقطعه قميصا ونحوه ، أو بخشب فاتخذه بابا أو
نحوه . ومنشؤه : من أصالة بقاء الوصية ، ومن أن هذا الفعل دليل على الاستيثار بالموصى
به والاختصاص فهو قرينة الرجوع .
وكذا الإشكال لو أوصى بشئ فنقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد .
ومنشؤه من الاستصحاب ، وأن هذا الفعل قرينة على إرادة الرجوع ، إذ لولا قصد
الرجوع لم يبعده عن الموصى له .
واختار في التذكرة في قطع الثوب قميصا أنه رجوع ، وكذا في صبغه وقصره .
وفي نقل الموصى به إلى البعيد أنه ليس برجوع ( 1 ) . والاحتمال في الجميع قائم ، والتوقف
أسلم ، إلا الأخير فإن عدم الرجوع فيه أقرب . ولو وجدت قرينة تدل على الرجوع
أو على إرادة البقاء فلا بحث حينئذ .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 516 .