تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
لأن الرقبة والمنافع مملوكة له وأثر الوصية إنما هو بعد الموت ، وفي ذلك الوقت يخرج الموصى به عن ملكه ، فلا يكون البناء والغرس دليلا على استيثاره بالعرصة بعد الموت الذي هو زمان التمليك بالوصية . فإن قلنا بالبطلان فهل هو في موضع البناء والغرس خاصة دون البياض المتخلل أو مطلقا ؟ فيه احتمالان ، الثاني منهما - تفريعا على البطلان - أوجه ، لأنه بدون ذلك ينقص الانتفاع بالغرس والبناء ، وتقل الرغبات فيهما ، ويحصل عيب الشركة . وعلى الصحة ، فهل ينتظر بالانتفاع بالموصى به زوال البناء والغرس يوما ، أم يستحق الانتفاع في الحال حين الموت ، وهل يكون إبقاء البناء والغرس حقا واجبا عليه مجانا أم لا ؟ لم أظفر في ذلك كله بتصريح ، والذي ينساق إليه النظر وجوب الإبقاء عليه مجانا تفريعا على الصحة . وكذا الإشكال لو أوصى بثوب فقطعه قميصا ونحوه ، أو بخشب فاتخذه بابا أو نحوه . ومنشؤه : من أصالة بقاء الوصية ، ومن أن هذا الفعل دليل على الاستيثار بالموصى به والاختصاص فهو قرينة الرجوع . وكذا الإشكال لو أوصى بشئ فنقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد . ومنشؤه من الاستصحاب ، وأن هذا الفعل قرينة على إرادة الرجوع ، إذ لولا قصد الرجوع لم يبعده عن الموصى له . واختار في التذكرة في قطع الثوب قميصا أنه رجوع ، وكذا في صبغه وقصره . وفي نقل الموصى به إلى البعيد أنه ليس برجوع ( 1 ) . والاحتمال في الجميع قائم ، والتوقف أسلم ، إلا الأخير فإن عدم الرجوع فيه أقرب . ولو وجدت قرينة تدل على الرجوع أو على إرادة البقاء فلا بحث حينئذ .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 516 .