تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولو بني عرصة أوصى بها فهو رجوع ، وكذا لو غرسها ، وكذا لو أوصى بثوب فقطعه قميصا أو بخشب فاتخذه بابا ، أو بشئ فنقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد على إشكال في ذلك كله .
شرح
تعتبر القيمة هنا لانتفاء الدليل . هذا حكم ما إذا خلطها الموصي ، فلو انهالت على الموصى به من الحنطة حنطة أجود ففي بطلان الوصية إشكال - وكذا لو خلطها غيره بغير إذنه - ينشأ : من أصالة بقاء الوصية لبقاء الموصى به ومن وجوب العمل بالوصية ما أمكن ، وهو ممكن هنا . ومن أن الاختلاط يصير المختلط كالتالف ، لتعذر تمييزه وتسليمه . وهو ضعيف ، لأنه موجود قطعا ، وتعذر تسليمه لا يخل بالوصية ، لإمكان الرجوع إلى القيمة فيكون شريكا بنسبة القيمتين . وفي التذكرة حكم بدخول الزيادة الحاصلة بالجودة في الوصية ( 1 ) . وقيد المصنف بالأجود احترازا عن المماثل والأردأ ، فإن الظاهر جزمه ببقاء الوصية مع اختلاطهما . وفي قوله : ( ففي كونه رجوعا ) توسع ظاهر ، لأن ذلك لا يعد رجوعا قطعا ، إذ ليس من فعل الموصي ولا يعلمه ، فكيف يعد رجوعا منه عن الوصية ؟ بل المراد لازمه وهو بطلان الوصية . قوله : ( ولو بنى عرصة أوصى بها فهو رجوع . . . ) . لو أوصى بعرصة - وهي الأرض الخالية من البناء والغرس = فانتفع بها بزرع ونحوه فليس رجوعا جزما ، لأنه كلبس الثوب . ولو بنى فيها أو غرس ففي كونه رجوعا إشكال ينشأ : من أن البناء والغراس يقصد بهما الدوام ، فيشعر ذلك بأنه قصد إبقاءها لنفسه وأبطل قصده الأول . ومن أن أصالة بقاء الوصية ، والانتفاع بالموصى به ما دام الموصي حيا حقه ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 517 .
جامع المقاصد — صفحة 322 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث