ولو بني عرصة أوصى بها فهو رجوع ، وكذا لو غرسها ، وكذا لو
أوصى بثوب فقطعه قميصا أو بخشب فاتخذه بابا ، أو بشئ فنقله من بلد
الموصى له إلى مكان بعيد على إشكال في ذلك كله .
شرح
تعتبر القيمة هنا لانتفاء الدليل .
هذا حكم ما إذا خلطها الموصي ، فلو انهالت على الموصى به من الحنطة حنطة
أجود ففي بطلان الوصية إشكال - وكذا لو خلطها غيره بغير إذنه - ينشأ : من أصالة
بقاء الوصية لبقاء الموصى به ومن وجوب العمل بالوصية ما أمكن ، وهو ممكن هنا .
ومن أن الاختلاط يصير المختلط كالتالف ، لتعذر تمييزه وتسليمه . وهو ضعيف ،
لأنه موجود قطعا ، وتعذر تسليمه لا يخل بالوصية ، لإمكان الرجوع إلى القيمة فيكون
شريكا بنسبة القيمتين .
وفي التذكرة حكم بدخول الزيادة الحاصلة بالجودة في الوصية ( 1 ) . وقيد المصنف
بالأجود احترازا عن المماثل والأردأ ، فإن الظاهر جزمه ببقاء الوصية مع اختلاطهما .
وفي قوله : ( ففي كونه رجوعا ) توسع ظاهر ، لأن ذلك لا يعد رجوعا قطعا ، إذ
ليس من فعل الموصي ولا يعلمه ، فكيف يعد رجوعا منه عن الوصية ؟ بل المراد لازمه
وهو بطلان الوصية .
قوله : ( ولو بنى عرصة أوصى بها فهو رجوع . . . ) .
لو أوصى بعرصة - وهي الأرض الخالية من البناء والغرس = فانتفع بها بزرع
ونحوه فليس رجوعا جزما ، لأنه كلبس الثوب . ولو بنى فيها أو غرس ففي كونه
رجوعا إشكال ينشأ : من أن البناء والغراس يقصد بهما الدوام ، فيشعر ذلك بأنه قصد
إبقاءها لنفسه وأبطل قصده الأول .
ومن أن أصالة بقاء الوصية ، والانتفاع بالموصى به ما دام الموصي حيا حقه ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 517 .