رجوعا إن كان الممزج به مماثلا ، وإن كان أجود فهو رجوع ، لأنه أحدث فيه
زيادة ولم يرض بالتمليك فيها .
ولو كانت أردأ لم يكن رجوعا ولو انهالت عليه حنطة أجود ففي
كونه رجوعا إشكال .
شرح
أي : الحكم الذي سبق في الزيت والحنطة إنما هو مع تعيينهما وتشخيصهما ، أما
لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها فإنه لا يخلو : إما أن يكون الممزوج
بها مماثلا ، أو أجود ، أو أردأ .
فإن كان مماثلا لم يكن ذلك رجوعا ، لأن الموصى به هنا مختلط بغيره ، فلا تضر
زيادة الخليط ، ولا يختلف به الغرض . كذا علل المصنف في التذكرة ( 1 ) ، وفيه نظر ، لأن
الممزوج به ليس متعلق الوصية ، فلو أبقينا الوصية لزم إعطاء ما ليس موصى به ، فكان
الموصى به تالف ، لتعذر فصله .
وإن كان الممزوج أجود كان رجوعا ، لأنه بالمزج أحدث زيادة لم تتناولها
الوصية ولم يثبت رضاه بتمليكها . وفيه نظر ، لأن هذا لو اقتضى الرجوع لاقتضاه ،
إذا انهالت الجيدة بنفسها أو مزجها غيره . ويمكن الاحتجاج بأن مزجها بالأجود
قرينة على إرادة الرجوع ، وفيه منع .
ولو خلطها بالأردأ فكالخلط بالمثل بل أولى ، لأن بعض المأخوذ دون حقه .
ولم يفرق في التحرير بين المزج بالأجود وغيره في أنه ليس برجوع ( 2 ) ، والذي
يقتضيه النظر عدم الفرق ، فإن كان الخلط مقتضيا للرجوع وجب أن يقتضيه مطلقا ،
وإلا فلا مطلقا أيضا ، فيمكن في الأجود أن يكون شريكا بنسبة القيمتين . وعدم
اقتضاء الخلط الرجوع لا يخلو من وجه ، وإنما يأخذ في صورة المزج بالأردأ صاعا ، ولا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 516 .
( 2 ) التحرير 1 : 293 .