تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
رجوعا إن كان الممزج به مماثلا ، وإن كان أجود فهو رجوع ، لأنه أحدث فيه زيادة ولم يرض بالتمليك فيها . ولو كانت أردأ لم يكن رجوعا ولو انهالت عليه حنطة أجود ففي كونه رجوعا إشكال .
شرح
أي : الحكم الذي سبق في الزيت والحنطة إنما هو مع تعيينهما وتشخيصهما ، أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها فإنه لا يخلو : إما أن يكون الممزوج بها مماثلا ، أو أجود ، أو أردأ . فإن كان مماثلا لم يكن ذلك رجوعا ، لأن الموصى به هنا مختلط بغيره ، فلا تضر زيادة الخليط ، ولا يختلف به الغرض . كذا علل المصنف في التذكرة ( 1 ) ، وفيه نظر ، لأن الممزوج به ليس متعلق الوصية ، فلو أبقينا الوصية لزم إعطاء ما ليس موصى به ، فكان الموصى به تالف ، لتعذر فصله . وإن كان الممزوج أجود كان رجوعا ، لأنه بالمزج أحدث زيادة لم تتناولها الوصية ولم يثبت رضاه بتمليكها . وفيه نظر ، لأن هذا لو اقتضى الرجوع لاقتضاه ، إذا انهالت الجيدة بنفسها أو مزجها غيره . ويمكن الاحتجاج بأن مزجها بالأجود قرينة على إرادة الرجوع ، وفيه منع . ولو خلطها بالأردأ فكالخلط بالمثل بل أولى ، لأن بعض المأخوذ دون حقه . ولم يفرق في التحرير بين المزج بالأجود وغيره في أنه ليس برجوع ( 2 ) ، والذي يقتضيه النظر عدم الفرق ، فإن كان الخلط مقتضيا للرجوع وجب أن يقتضيه مطلقا ، وإلا فلا مطلقا أيضا ، فيمكن في الأجود أن يكون شريكا بنسبة القيمتين . وعدم اقتضاء الخلط الرجوع لا يخلو من وجه ، وإنما يأخذ في صورة المزج بالأردأ صاعا ، ولا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 516 . ( 2 ) التحرير 1 : 293 .
جامع المقاصد — صفحة 321 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث