أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها ، فإنه لا يكون
شرح
وكذا لو أوصى بهذه الحنطة فطحنها .
وقد فرق المصنف في التذكرة بين ما إذا أوصى بحنطة أو دقيق فطحنها وعجنه
فإنها تبطل ، وبين ما إذا أشار إلى حنطة أو دقيق فقال : أوصيت بهذا ، أو قال : أوصيت
بما في البيت ، فذكر أن في بطلان الوصية هنا إشكالا أقربه العدم إذ الاسم تعلقت
الوصية به هنا ( 1 ) .
وأقول : إن الإشكال آت في كل من القسمين : أما في الأول : فلأن الوصية بأمر
كلي حتى لو لم يوجد في التركة حنطة ولا دقيق ولا زيت وجب الشراء ، فإذا طحن
الحنطة التي عنده لم يبطل متعلق الوصية - وكذا غيرها - بل يجب أن يشتري من
التركة الموصى به ويصرف إلى الموصى له . نعم ، لو تعذر وجوده أصلا بطلت الوصية ،
أو قال : أعطوه من حنطة تركتي فطحنها ، فإن البطلان هنا واضح ، فيمكن حمل كلامهم
على ذلك .
وأما في القسم الثاني : فلأن الوصية إذا تعلقت بعين مخصوصة لم يبطل إلا
بتلفها ، أو بحصول القرينة الدالة على الرجوع ، كطحن الموصي الحنطة ليأكلها
لا بدونها . وصيرورة الحنطة دقيقا لا تعد تلفا عرفا ، فلا تبطل الوصية بمجرده .
ولو كان الفعل المبطل للاسم صلاحا له ، كطحن الحنطة لدفع الدود عنها ، أو
خبز العجين محاذرة أن يفسد ، فعدم كونه رجوعا أظهر ، إذ هو كتعليم العبد والجارية .
ولو حصل الطحن والعجن من غير إذن الموصي فبقاء الوصية أظهر ، وقد صرح به
المصنف في التذكرة ( 2 ) .
قوله : ( أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها فإنه لا
يكون رجوعا . . . ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 516 .
( 2 ) التذكرة 2 : 516 .