تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها ، فإنه لا يكون
شرح
وكذا لو أوصى بهذه الحنطة فطحنها . وقد فرق المصنف في التذكرة بين ما إذا أوصى بحنطة أو دقيق فطحنها وعجنه فإنها تبطل ، وبين ما إذا أشار إلى حنطة أو دقيق فقال : أوصيت بهذا ، أو قال : أوصيت بما في البيت ، فذكر أن في بطلان الوصية هنا إشكالا أقربه العدم إذ الاسم تعلقت الوصية به هنا ( 1 ) . وأقول : إن الإشكال آت في كل من القسمين : أما في الأول : فلأن الوصية بأمر كلي حتى لو لم يوجد في التركة حنطة ولا دقيق ولا زيت وجب الشراء ، فإذا طحن الحنطة التي عنده لم يبطل متعلق الوصية - وكذا غيرها - بل يجب أن يشتري من التركة الموصى به ويصرف إلى الموصى له . نعم ، لو تعذر وجوده أصلا بطلت الوصية ، أو قال : أعطوه من حنطة تركتي فطحنها ، فإن البطلان هنا واضح ، فيمكن حمل كلامهم على ذلك . وأما في القسم الثاني : فلأن الوصية إذا تعلقت بعين مخصوصة لم يبطل إلا بتلفها ، أو بحصول القرينة الدالة على الرجوع ، كطحن الموصي الحنطة ليأكلها لا بدونها . وصيرورة الحنطة دقيقا لا تعد تلفا عرفا ، فلا تبطل الوصية بمجرده . ولو كان الفعل المبطل للاسم صلاحا له ، كطحن الحنطة لدفع الدود عنها ، أو خبز العجين محاذرة أن يفسد ، فعدم كونه رجوعا أظهر ، إذ هو كتعليم العبد والجارية . ولو حصل الطحن والعجن من غير إذن الموصي فبقاء الوصية أظهر ، وقد صرح به المصنف في التذكرة ( 2 ) . قوله : ( أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها فإنه لا يكون رجوعا . . . ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 516 . ( 2 ) التذكرة 2 : 516 .