الرابع : الفعل المبطل للاسم ، كما لو أوصى له بحنطة فطحنها ،
أو بدقيق فعجنه ، أو غزل فنسجه ، أو قطن فغزله ، أو بدار فهدمها ، أو بزيت
فخلطه بغيره ، وكذا الحنطة لو مزجها هذا مع التعيين .
شرح
ويحتمل البطلان إن لم تنقض مدة الإجارة إلا بعد سنة من حين الموت ، لفوات
الموصى به حينئذ ، أما لو انقضت مدة الإجارة قبل مضي سنة من حين الموت فإن
باقي السنة للموصى له . وهذا كله توهما أن متعلق الوصية هو السنة الأولى ، وقد
عرفت بطلانه .
قوله : ( الرابع : الفعل المبطل للاسم ، كما لو أوصى له بحنطة
فطحنها . . . ) .
القسم الرابع من أسباب الرجوع : إبطال الموصي للاسم الذي هو متعلق
الوصية ، كما لو أوصى له بحنطة فطحنها ، أو بدقيق فعجنه ، أو بعجين فخبزه ، أو بغزل
فنسجه ، أو بقطن فغزله ، أو بدار فهدمها ، أو بزيت فخلطه بغير جنسه أو بغير ذلك
الزيت ، أو بحنطة فمزجها بغير الجنس أو بحنطة أخرى .
والحكم المذكور في الزيت إذا خلطه والحنطة إذا مزجت إنما هو مع تعيين الحنطة
والزيت الموصى بهما ، فقوله : ( هذا ) إشارة إلى الحكم المذكور في الزيت والحنطة . ولا
يستقيم ذلك في الوصية بالحنطة والزيت إذا خلطهما بجنسهما .
ووجه البطلان في ذلك كله : أنه بفعله ذلك قد رجع عن وصيته ، لأن اسم
الموصى به قد بطل قبل استحقاق الموصى له ، وكانت الوصية متعلقة بذلك الاسم ،
فإذا بطل بطل الاستحقاق . ولأن الوصية إنما تملك بعد الموت ، فلو كان على قصده
الأول لاستدام الموصى به .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر عبارة الكتاب يتناول بالإطلاق الوصية بحنطة ،
والوصية بهذه الحنطة المعينة . فإذا أوصى بحنطة وأطلق فطحن حنطته بطلت الوصية ،
لأن الظاهر أنه لو أراد بقاء الوصية لم يفعل ما ينافيها ، وطحن الحنطة يراد للأكل ،