ولو أوصى له بسكنى دار سنة ، ثم آجرها سنة لم تنفسخ فإن مات
فالأقرب أن له سنة كاملة بعد انقضاء مدة الإجارة .
شرح
مؤد للمراد ، وهو صحيح عربي .
والتسري عبارة عن اتخاذ المملوكة للوطء ، وحقه أن يكون في الكتاب بغير ياء ،
لأنه كالقاضي وقد وقع منكرا مرفوعا . ويمكن أن يحمل على أنه فعل ماض وفاعله
ضمير الموصي ، وهذا أليق لبعد حصول هذا الخلل في العبارة وبقائه .
قوله : ( ولو أوصى له بسكنى دار سنة . . . ) .
أي : لو أوصى له بسكنى الدار الفلانية سنة غير معينة ، ثم آجرها الموصي سنة
لم تنفسخ الوصية ، ولم يكن ذلك رجوعا عنها ، إذ لا منافاة بين مجرد الإجارة والوصية
المذكورتين .
ثم ينظر ، فإن مات بعد انقضاء مدة الإجارة فلا بحث . وإن مات قبله ففي
بطلان الوصية وجهان ، أقربهما عند المصنف عدمه ، فيستحق الموصى له سنة كاملة بعد
انقضاء مدة الإجارة .
ووجهه : أن الموصى به سنة على الإطلاق لا السنة الأولى ، لأنه المفروض .
وإيجاب السنة الأولى للمبادرة إلى تنفيذ الوصية وإيفاء الحق ، فإذا منع من الأولى مانع
تداركنا بسنة أخرى . والإجارة مانع ، لأنها ناقلة للمنفعة إلى ملك المستأجر . وهي
محمولة على السنة المتصلة بالعقد ، إذ لولا ذلك لبطلت ، لعدم تعيين المبدأ .
والثاني : بطلان الوصية ، لأن المستحق للموصى له هو السنة الأولى بعد الموت ،
ومن ثم لم يكن للوارث تسليم غيرها لو امتنع الموصى له ، وقد استحقت بالإجارة ،
فتبطل الوصية للمنافاة ، ولأن الإقدام على الإجارة سنة مع إمكان موته في الحال ، واتحاد
زمان الإجارة والوصية المقتضي للمنافاة دليل على إرادة الرجوع . وضعفه ظاهر ،
والأصح الأول .