تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ولو أوصى له بسكنى دار سنة ، ثم آجرها سنة لم تنفسخ فإن مات فالأقرب أن له سنة كاملة بعد انقضاء مدة الإجارة .
شرح
مؤد للمراد ، وهو صحيح عربي . والتسري عبارة عن اتخاذ المملوكة للوطء ، وحقه أن يكون في الكتاب بغير ياء ، لأنه كالقاضي وقد وقع منكرا مرفوعا . ويمكن أن يحمل على أنه فعل ماض وفاعله ضمير الموصي ، وهذا أليق لبعد حصول هذا الخلل في العبارة وبقائه . قوله : ( ولو أوصى له بسكنى دار سنة . . . ) . أي : لو أوصى له بسكنى الدار الفلانية سنة غير معينة ، ثم آجرها الموصي سنة لم تنفسخ الوصية ، ولم يكن ذلك رجوعا عنها ، إذ لا منافاة بين مجرد الإجارة والوصية المذكورتين . ثم ينظر ، فإن مات بعد انقضاء مدة الإجارة فلا بحث . وإن مات قبله ففي بطلان الوصية وجهان ، أقربهما عند المصنف عدمه ، فيستحق الموصى له سنة كاملة بعد انقضاء مدة الإجارة . ووجهه : أن الموصى به سنة على الإطلاق لا السنة الأولى ، لأنه المفروض . وإيجاب السنة الأولى للمبادرة إلى تنفيذ الوصية وإيفاء الحق ، فإذا منع من الأولى مانع تداركنا بسنة أخرى . والإجارة مانع ، لأنها ناقلة للمنفعة إلى ملك المستأجر . وهي محمولة على السنة المتصلة بالعقد ، إذ لولا ذلك لبطلت ، لعدم تعيين المبدأ . والثاني : بطلان الوصية ، لأن المستحق للموصى له هو السنة الأولى بعد الموت ، ومن ثم لم يكن للوارث تسليم غيرها لو امتنع الموصى له ، وقد استحقت بالإجارة ، فتبطل الوصية للمنافاة ، ولأن الإقدام على الإجارة سنة مع إمكان موته في الحال ، واتحاد زمان الإجارة والوصية المقتضي للمنافاة دليل على إرادة الرجوع . وضعفه ظاهر ، والأصح الأول .