والوطء مع الاعتزال ليس برجوع ، وبدونه دليل على قصد الرجوع ، لأنه
تسري .
شرح
محض . وربما كانت فائدته راجعة إلى الموصى له .
قوله : ( والوطء مع الاعتزال . . . ) .
المراد : أنه لو وطأ الموصي الجارية الموصى بها ، فإن وطأها مع العزل عنها فليس
برجوع ، لأنه كالاستخدام ، لكن لو اتفق الحبل صارت أم ولد فتبطل بالوصية ، إلا أن
يموت الولد قبل موت الموصي فإن في بقاء الوصية وجها ، لأن الاستيلاد الذي حصل
اتفاقا إنما تنافى إذا بقي الولد حيا إلى أن يموت الموصي .
وإن وطأها ولم يعزل ففيه وجهان ، أصحهما عند المصنف هنا أنه رجوع ، لأن
الظاهر أنه أراد الاستيلاد والتسري ، فكان كالعرض على البيع . والثاني لا يكون
رجوعا ، لأن حصول الحبل معه ليس بلازم ولا أكثري الوقوع ، فربما أنزل ولم يحصل ،
وربما عزل فسبق الماء .
وقد يجاب بأن الحكم دائر مع إرادة الرجوع لا مع حصول المنافي ، ومتى تحرز
من المنافي بالعزل كان ذلك دليلا على إرادة بقاء الوصية ، بخلاف ما إذا أقدم على ما
من شأنه أن يتولد عنه من غير مبالاة به .
ولقائل أن يقول : إن حصول المنافي بالوطء مع عدم العزل لما لم يكن أكثريا ،
لم يكن الإقدام عليه دالا على إرادة الرجوع ، والأصل بقاء الوصية ، فيتمسك به . ولم
يرجح المصنف في التذكرة ( 1 ) شيئا من الوجهين . والمتجه أنه بمجرده من دون قرينة
سواه لا يكون رجوعا .
واعلم أن المراد بالاعتزال الواقع في العبارة : العزل عند الوطء ، واستعمال هذا
اللفظ في هذا المعنى غير معروف وإن كان صحيحا في نفسه ، إذ الاعتزال عند الإنزال
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 516 .