تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ولو قال : الذي أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو فهو رجوع ، والتدبير رجوع . ولو أوصى له بثلث ماله ثم باع المال لم يكن رجوعا ، بخلاف ثلث معين أو عين مخصوصة . ولو رجع عن المصرف بأن أوصى لزيد بعين ، ثم لعمرو بأخرى وقصر الثلث ، ثم أوصى بالأولى لبكر فالأقرب تقديم وصية عمرو .
شرح
قوله : ( والتدبير رجوع ) . لأنه في معنى الوصية المضادة ، فإنه إما وصية أو عتق بصفة ، وكلاهما يستلزم الرجوع . وقال بعض الشافعية : أنه ليس برجوع ، بل يجمع بين الوصيتين ويصير نصفه مدبرا ( 1 ) ، وليس بشئ . قوله : ( ولو أوصى بثلث ماله ثم باع . . . ) . الثلث المعين كثلث المال الموجود ، والعين المخصوصة كعبد هو ثلث التركة . والفرق بين الوصيتين : أن متعلق الأولى التركة في الجملة ، ومتعلق الثانية ذلك المعين . قوله : ( ولو رجع عن المصرف . . . ) . أي : على الوصية لبكر . ووجه القرب تأخر وصية بكر عن وصية عمرو ، فإن الوصية لبكر وصية مستأنفة غير الأولى ، وقد بطلت الأولى ، فيدخل النقص على الأخيرة وهي التي لبكر . ويحتمل تقديم وصية بكر ، لأن الوصية بالعين الأولى سابقة على الوصية بالعين الأخيرة ، والأسبق مقدم عند القصور . واختلاف الموصى لهم يمنع تقديم الوصية ، فضعفه ظاهر ، لأن الوصية الأولى قد بطلت قطعا بالرجوع عنها ، وهذه وصية أخرى مستأنفة .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 499 .