ولو قال : الذي أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو فهو
رجوع ، والتدبير رجوع .
ولو أوصى له بثلث ماله ثم باع المال لم يكن رجوعا ، بخلاف ثلث
معين أو عين مخصوصة .
ولو رجع عن المصرف بأن أوصى لزيد بعين ، ثم لعمرو بأخرى وقصر
الثلث ، ثم أوصى بالأولى لبكر فالأقرب تقديم وصية عمرو .
شرح
قوله : ( والتدبير رجوع ) .
لأنه في معنى الوصية المضادة ، فإنه إما وصية أو عتق بصفة ، وكلاهما يستلزم
الرجوع .
وقال بعض الشافعية : أنه ليس برجوع ، بل يجمع بين الوصيتين ويصير نصفه
مدبرا ( 1 ) ، وليس بشئ .
قوله : ( ولو أوصى بثلث ماله ثم باع . . . ) .
الثلث المعين كثلث المال الموجود ، والعين المخصوصة كعبد هو ثلث التركة .
والفرق بين الوصيتين : أن متعلق الأولى التركة في الجملة ، ومتعلق الثانية ذلك المعين .
قوله : ( ولو رجع عن المصرف . . . ) .
أي : على الوصية لبكر . ووجه القرب تأخر وصية بكر عن وصية عمرو ، فإن
الوصية لبكر وصية مستأنفة غير الأولى ، وقد بطلت الأولى ، فيدخل النقص على
الأخيرة وهي التي لبكر .
ويحتمل تقديم وصية بكر ، لأن الوصية بالعين الأولى سابقة على الوصية بالعين
الأخيرة ، والأسبق مقدم عند القصور . واختلاف الموصى لهم يمنع تقديم الوصية ،
فضعفه ظاهر ، لأن الوصية الأولى قد بطلت قطعا بالرجوع عنها ، وهذه وصية أخرى
مستأنفة .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 499 .