الإقباض وبدونه ، لكن لا يملك هنا المتهب . وكذا الرهن والوصية بالبيع
والكتابة .
ولو أوصى به لزيد ، ثم أوصى به لعمرو ، فهو رجوع ما لم ينص على
التشريك .
شرح
هذا هو القسم الثاني ، وهو ما يتضمن الرجوع - أي يستلزمه - وذلك مثل
البيع ، لأنه يستلزم نقد الملك إلى المشتري فيمتنع معه بقاء الوصية . وكذا العتق ، لأنه
يقتضي زواله ، والكتابة فإنها تقتضي انقطاع السلطنة التي من جملتها الوصية .
وكذا الهبة لكن مع الإقباض ، لأن الملك لا ينتقل إلا به ، أما بدونه فهو من
مقدمات الأمور التي لو تحققت لناقضت الوصية إذ لا يثمر الملك ، فكان حقه أن يعده
في الثالث ، ولم يعده في التذكرة مع البيع ونظائره .
وكذا الرهن - خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) - لأنه يقتضي منع الراهن من
التصرف ، وتسلط المرتهن على استيفاء حقه من القيمة . وكذا الوصية بالبيع والكتابة ،
فإن الوصية بالمنافي منافية أيضا .
واعلم أن بعض العامة لم يعد البيع رجوعا ، لأنه يتضمن أخذ البدل ، بخلاف
الهبة ( 2 ) ، وليس بشئ .
قوله : ( ولو أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو فهو رجوع . . . ) .
وجهه التضاد بين الوصيتين ، لامتناع حصوله لكل منهما ، والطارية رافعة لحكم
الأولى ، لأن العمل بالوصية واجب والرجوع عن الأولى محتمل ، بخلاف الثانية .
نعم ، لو نص على التشريك أو دلت عليه قرينة وجب المصير إليه ، وكذا لو
دلت قرينة على صدور الوصية الثانية لنسيان الأولى وأنه لم يرجع عنها فإن العمل
بالأولى .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 499 ، المغني لابن قدامة 6 : 519 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 519 .