ولا تثبت الولاية إلا بشهادة عدلين ، ولا تقبل شهادة النساء وإن
كثرن ، ولا شاهد ويمين . وفي قبول أهل الذمة مع عدم عدول المسلمين نظر ،
أقربه عدم القبول .
شرح
وجهان : أحدهما الثبوت ، لأن شهادة الذميين إذا ثبت بها مع تعذر غيرهما فالمسلم
والذمي أولى .
وأقربهما عند المصنف العدم ، لأن قبول شهادة الذمي على خلاف الأصل ،
والنص إنما ورد في الذميين حيث لا يوجد المسلم ، فيقتصر على مورده . ولأن شهادة
المسلم يمكن ضم اليمين إليها فتكمل الحجة ، فلا حاجة إلى شهادة الذمي ، وما قربه
المصنف أقرب .
فرع : لو لم يعلم الموصى له بالوصية فلم يمكنه الحلف ، فهل تقبل شهادة
الذمي مع المسلم هنا ؟ الظاهر العدم ، اقتصارا فيما خالف أصول المذهب على مورد
النص .
قوله : ( ولا تثبت الولاية إلا بشهادة عدلين ، ولا تقبل شهادة النساء
وإن كثرن ، ولا شاهد ويمين . وفي قبول أهل الذمة مع عدم عدول المسلمين
نظر ، أقربه عدم القبول ) .
لا خلاف بين الأصحاب في أن الوصية بالولاية لا تثبت بشهادة النساء
منفردات ولا منضمات ، ولا بشاهد عدل ويمين ، بل بشهادة عدلين مسلمين .
وهل تثبت بشهادة عدول أهل الذمة مع عدم المسلمين ؟ فيه نظر ، ينشأ : من أن
الوصية المتضمنة لنقل الملك تثبت بشهادتهما ، فالوصية بالولاية التي هي عبارة عن
سلطنة التصرف أولى ، لأنها أحق من نقل الملك ، ولأن ظاهر الآية ( 1 ) لا يأبى ذلك .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .