والأقرب وجوب اليمين لو شهد عدل وذمي .
شرح
فإن قلنا بالثاني فلا بحث ، وإن قلنا بالأول فهل الشئ الذي تقبل شهادته
فيه وحده النصف أم الربع ؟ فيه وجهان :
أحدهما : القبول في النصف ، لأن شهادة المرأة ربع النصاب ، وشهادته نصفه ،
فيثبت بشهادته ضعف ما يثبت بشهادتها . وأقربهما عند المصنف ثبوت الربع ، لأن
الأولوية إن تثبت فإنما هي بالنسبة إلى الربع خاصة .
وهذا كله إنما يكون إذا قلنا بثبوت الربع بشهادة المرأة من غير يمين ، فإن
اشترطنا اليمين معها سقط هذا البحث رأسا ، لأن الجميع يثبت بشهادة الرجل مع
اليمين قطعا .
واعلم أن عبارة الكتاب لا يظهر منها احتمال عدم ثبوت شئ بشهادة الرجل
وحده أصلا ، بل إنما تدل على احتمال في ثبوت الربع أو النصف لا غير . لكنه صرح
في التذكرة بأن في ثبوت شئ بشهادته إشكالا ( 1 ) . ولا يخفى أن هذه مسألة واحدة
فيها احتمالان ، لا مسألتان كما تخيله الشارح الفاضل ولد المصنف ( 2 )
واعلم أيضا أن شيخنا الشهيد فصل في بعض حواشيه بما حاصله : أن شهادة
الرجل وحدها لا يثبت بها شئ ، إلا إذا لم يتمكن الموصى له من اليمين ، لانتفاء علمه
بالوصية .
أقول : وينبغي أن يكون الحكم فيمن لا يعتد بيمينه كالصبي والمجنون كذلك ،
وأنا في ذلك كله من المتوقفين ، على أن إلغاء شهادة الرجل أصلا بعيد .
قوله : ( والأقرب وجوب اليمين لو شهد عدل وذمي ) .
المراد أنه إذا شهد بالوصية بالمال عدل مسلم وذمي ، فهل تثبت بشهادتهما
الوصية ، أم تلغو شهادة الذمي ويجب اليمين لتكميل الحجة وإثبات الوصية ؟ فيه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 522 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 634 .