ولو اختلفا في حفظ المال ، فإن كان في يدهما موضع للحفظ حفظ
فيه ، وإلا سلماه إلى ثالث يكون نائبا لهما ، وإلا تولاه الحاكم .
شرح
فلأن لكل واحد منهما ولاية كاملة ولا أولوية ولا قرعة هنا ، لأنها في الأمر المشتبه ولا
اشتباه هنا ، بل كل منهما وصي مستقل .
وكذا البيع والشراء إذا أراد أحدهما البيع على زيد والآخر على عمرو مع
الاستواء في الغبطة ونحوها . ولو سبق أحد المستقلين من دون ممانعة الآخر نفذ تصرفه ،
لأنه تصرف صدر من أهله في محله ، إذ الفرض اشتماله على الغبطة والمصلحة .
هذا مقتضى إطلاق العبارة ، ويمكن أن يقال : إذا كان الموصى به للفقراء يقبل
القسمة قسم مع كونهما وصيين على الانفراد كما تقسم سائر التصرفات ويستقل كل
بتعيين من تصرف إليهم حصته ، ومع تعذره يعين الحاكم .
ويمكن أن يقال : لا حاجة هنا إلى القسمة ، بل يعين كل منهما نصف من يصرف
إليهم من الفقراء ، ويصرف المجموع إليهم على السواء .
قوله : ( ولو اختلفا في حفظ المال : فإن كان في يدهما موضع للحفظ
حفظ فيه ، وإلا سلماه إلى ثالث يكون نائبا لهما ، وإلا تولاه الحاكم ) .
وجهه أن حفظ المال من جملة التصرفات ، ولم يأتمن الموصي أحدهما على حفظه ،
فلا بد أن يكون في يدهما ، بأن يجعل في بيت بأيديهما معا ، أو يستنيبا ثالثا يكون في يده
عنهما ، فإن امتنعا تولاه الحاكم .
وهذا إذا كانا وصيين على الاجتماع ، أما إذا كانا وصيين على الانفراد فإنه يقسم
بينهما إن قبل القسمة . فإن تنازعا في التعيين أقرع بينهما ، أو عين الحاكم ، كذا قال في
التذكرة ( 1 ) ، ولا بأس بالقرعة . ولو لم يقبل المال القسمة فكالوصيين على الاجتماع .
وكذا كل ما لا يقبل القسمة من التصرفات .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 509 .