ولو قبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلا مع قرينة دالة على الرجوع
أو على التفرد .
ولو قال لزيد : أوصيت إليك ، ثم قال : ضممت إليك عمرا ، فإن قبلا
شرح
وفيه نظر ، فإن الوصية إلى عمرو بعد الوصية إلى زيد تشعر بعدم الرضاء
باستقلاله والاكتفاء برأيه .
وليس ببعيد إلحاق الإيصاء إلى البالغ والصبي بما هنا إذا لم يقبل الصبي بعد
بلوغه ، أو مات ، أو بلغ مجنونا أو فاسقا ، فإن الظاهر منه أنه بعد حصول زمان بلوغ
الصبي غير راض بانفراد البالغ .
فرع : لو لم يقبل زيد وقبل عمرو ، ففي التذكرة : أن له الانفراد ، كما إذا قبل
زيد ولم يقبل عمرو ( 1 ) . وفيه نظر ، لأنهما إن كانا وصيين على الاجتماع امتنع ذلك . والذي
يقتضيه النظر عدم انفراد واحد وإن لم يقبل الآخر .
قوله : ( ولو قبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلا مع قرينة دالة على
الرجوع أو على التفرد ) .
أي : لو قبل كل من زيد وعمرو الوصاية لم ينفرد أحدهما بالتصرف ، لأن
ظاهر حال الموصي عدم الرضى باستقلال واحد . وهذا إنما هو إذا لم توجد قرينة دالة
على الرجوع عن الأول فيستقل الثاني . أو على تفرد كل منهما أو أحدهما خاصة ، فإن
دلت ووثق بها وجب اتباعها .
الفرق بين ما إذا أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو ، بين ما إذا أوصى إلى زيد ثم
ضم إليه عمرو ، أن معنى الضم يشعر بعدم الاستقلال ، بخلاف الإيصاء . والأصح عدم
الفرق ، إذ لا بد من العمل بالمتيقن ، وهو صحة تصرفهما في حال الاجتماع ، وعدم دليل
على صحته في حال الانفراد .
قوله : ( ولو قال لزيد : أوصيت إليك ، ثم قال : ضممت إليك عمرا . فإن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 509 .