شرح
أحدها : أنه يأخذ أجرة المثل ، اختاره الشيخ في موضع من النهاية - وهو باب
التصرف في مال الأيتام - ، لأنها عوض عمله ( 1 ) .
الثاني : أنه يأخذ قدر الكفاية لظاهر قوله تعالى : ( ومن كان فقيرا فليأكل
بالمعروف ) ( 2 ) ، والمعروف : ما لا إسراف فيه ولا تقتير ، وهو قول الشيخ أيضا في
النهاية ( 3 ) .
الثالث : أنه يأخذ أقل الأمرين من الأجرة والكفاية . أما إذا كانت الكفاية
فظاهر ، لأنه إنما يأخذ مع الفقر دون ما إذا كان غنيا ، لظاهر قوله تعالى : ( ومن كان
غنيا فليستعفف ) ( 4 ) ، والأمر للوجوب . وأما إذا كانت الأجرة أقل ، فلأنه إنما يأخذ
في مقابل عمله ، فلا يحل له أخذ ما زاد عليه ، وهذا هو الأصح .
وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : سئل وأنا
حاضر عن القيم لليتامى في الشراء لهم والبيع فيما يصلحهم ، أله أن يأكل من أموالهم ؟
فقال : " لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف كما قال الله تعالى في كتابه : ( وابتلوا
اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا
تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا
فليأكل بالمعروف ) ، هو القوت ، وإنما عني ( فليأكل بالمعروف ) الوصي لهم والقيم في
أموالهم ما يصلحهم " ( 5 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن من قال بأنه يأخذ أجرة المثل حقه أن لا يفرق في
هامش
( 1 ) النهاية : 362 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) النهاية : 361 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) التهذيب 9 : 244 حديث 949 .