ولو سوغ لهما الاجتماع والانفراد تصرف كل واحد منهما كيف شاء وإن انفرد .
ويجوز أن يقتسما المال ، ويتصرف كل منهما فيما يصيبه وفيما في يد
صاحبه ، كما يجوز انفراده قبل القسمة ، فإن مرض أحدهما أو عجز لم يضم
الحاكم إليه معينا إن قلنا بالضم مع الاجتماع .
شرح
المراد أنه إذا عرض لأحدهما ما يخرجه عن الأهلية ، كالموت والفسق والجنون
والغيبة البعيدة وعدم قبول الوصية ، فهل يستبد الآخر بالتصرف ، أم يضم الحاكم إلى
الآخر بدل الفائت ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن الحاكم لا ولاية له مع وجود الوصي ،
وهو موجود هنا ، وهو قول أكثر الأصحاب . ومن أن الوصي هو الاثنان لا أحدهما ،
فلا بد من الضم ، وهو الأصح ، ووجهه ما ذكره المصنف .
وجواب الأول : أن الحاكم لا ولاية له مع الوصي ، وهو منتف هنا ، لأن الواحد
ليس وصيا وحده ، ولو أراد الحاكم عزله لم يكن له ذلك قطعا . ولو أراد أن يفوض إليه
وحده مع استجماعه الشرائط ، ففيه وجهان ، أقربهما العدم ، لأن الموصي لم يرض
بالباقي وحده ، فكأنه قد منع من كونه وصيا بالانفراد فلا يتخطاه الحاكم .
قوله : ( ولو سوغ لهما الاجتماع والانفراد تصرف كل منهما كيف شاء
وإن انفرد ، ويجوز أن يقتسما المال ويتصرف كل منهما . . . ) .
المراد تصرف كل منهما كيف شاء من الاجتماع والانفراد ، لأنه المقصود
بالبحث .
ويجوز اقتسام المال بالنصف ، وبالتفاوت إذا تراضيا على التفاوت حيث لا
تضر القسمة . ثم بعد القسمة لكل منهما التصرف في حصته من القسمة ، وفي باقي
التركة وإن كانت في يد صاحبه ، لأنه وصي في المجموع ، فلا تزيل القسمة ولايته في
الجميع .
قوله : ( فإن مرض أحدهما أو عجز لم يضم الحاكم إليه معينا وإن قلنا
بالضم مع الاجتماع ) .