تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولو خرج عن الوصية بموت أو فسق لم يضم الحاكم . ولو شرط لأحدهما الانفراد دون الآخر وجب اتباعه ،
شرح
الضمير المجرور في قوله : ( إليه ) يعود إلى الآخر - وهو الذي لم يمرض - فإن المريض والعاجز بحيث لا يكون أحدهما كافيا في التصرف لا بد من الضميمة إلى كل منهما ليتصرف . ووجهه أنه وصي لم ينعزل بعجزه ، ولا يكفي وحده في التصرف فيضم الحاكم إليه لتحصيل مقصود الموصي . فإن قيل : الوصي الآخر موجود ، ومع وجود الوصي فلا دخل للحاكم . قلنا : قد أطبقوا على أن العاجز لا تزول وصايته باعتبار عجزه فلا بد له من معين ، فيقوم الحاكم بنصب أمين معه ليساعده كما في الوصي الواحد . وقد صرح بذلك المصنف في التذكرة فقال : فإن ضعف نظره وقصرت قدرته ضم الحاكم إليه من يعينه ، كما لو أوصى إلى واحد فضعفت قوته وإن كان الآخر وصيا ( 1 ) . أما الوصي الآخر فإنه وصي بالاستقلال ، لأنه المفروض ، والفرض أنه كان ، فلا وجه للضم إليه بحال . وهذه العبارة تشعر بأن الضم المذكور فيما إذا مرض أو عجز أحد الوصيين عن الاجتماع يراد به الضم إلى الآخر ، وإلا لم يكن الضم في قوله : ( لم يضم الحاكم إليه معينا ) ، وقوله : ( وإن قلنا بالضم مع الاجتماع ) واحد ، وهو خلاف الظاهر . ومما ذكرناه يظهر وجه قوله : ( ولو خرج عن الوصية بموت أو فسق لم يضم الحاكم ) فإنه مستقل بالولاية . قوله : ( ولو شرط لأحدهما الانفراد دون الآخر وجب اتباعه ) . فيتصرف المستقل بالاستقلال ، والآخر مع الاجتماع خاصة . ويجوز أن يوصي إلى واحد ويجعل آخر مشرفا عليه ، ولا يكون للمشرف شئ من التصرفات ، لكن يشترط صدورها عن إذنه ولو امتنع فهل يستقل الوصي ؟ فيه وجهان ، أقربهما لا ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 509 .
جامع المقاصد — صفحة 296 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث