ولو خرج عن الوصية بموت أو فسق لم يضم الحاكم .
ولو شرط لأحدهما الانفراد دون الآخر وجب اتباعه ،
شرح
الضمير المجرور في قوله : ( إليه ) يعود إلى الآخر - وهو الذي لم يمرض - فإن
المريض والعاجز بحيث لا يكون أحدهما كافيا في التصرف لا بد من الضميمة
إلى كل منهما ليتصرف . ووجهه أنه وصي لم ينعزل بعجزه ، ولا يكفي وحده في التصرف
فيضم الحاكم إليه لتحصيل مقصود الموصي .
فإن قيل : الوصي الآخر موجود ، ومع وجود الوصي فلا دخل للحاكم .
قلنا : قد أطبقوا على أن العاجز لا تزول وصايته باعتبار عجزه فلا بد له من
معين ، فيقوم الحاكم بنصب أمين معه ليساعده كما في الوصي الواحد . وقد صرح بذلك
المصنف في التذكرة فقال : فإن ضعف نظره وقصرت قدرته ضم الحاكم إليه من يعينه ،
كما لو أوصى إلى واحد فضعفت قوته وإن كان الآخر وصيا ( 1 ) .
أما الوصي الآخر فإنه وصي بالاستقلال ، لأنه المفروض ، والفرض أنه كان ،
فلا وجه للضم إليه بحال . وهذه العبارة تشعر بأن الضم المذكور فيما إذا مرض أو عجز
أحد الوصيين عن الاجتماع يراد به الضم إلى الآخر ، وإلا لم يكن الضم في قوله : ( لم
يضم الحاكم إليه معينا ) ، وقوله : ( وإن قلنا بالضم مع الاجتماع ) واحد ، وهو خلاف
الظاهر . ومما ذكرناه يظهر وجه قوله : ( ولو خرج عن الوصية بموت أو فسق لم يضم
الحاكم ) فإنه مستقل بالولاية .
قوله : ( ولو شرط لأحدهما الانفراد دون الآخر وجب اتباعه ) .
فيتصرف المستقل بالاستقلال ، والآخر مع الاجتماع خاصة . ويجوز أن يوصي
إلى واحد ويجعل آخر مشرفا عليه ، ولا يكون للمشرف شئ من التصرفات ، لكن
يشترط صدورها عن إذنه ولو امتنع فهل يستقل الوصي ؟ فيه وجهان ، أقربهما لا ،
بل يرفع الأمر إلى الحاكم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 509 .