تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ويجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن تعذر استبدل بهما ،
شرح
واستشكله المصنف في المختلف بأن فيه تخصيصا لأحدهم بالنظر ، وقد منعه الموصى من ذلك ( 1 ) . واحتمل هنا الفرق بين ما إذا نهى عن التفرد ، وما إذا أطلق الوصية لهما ، فحكم بتضمين المتصرف في الأول وإن كان في محل الحاجة ، دون الثاني ، وقضية التضمين إذا نص على الاجتماع ، ولم يصرح بالنهي عن الانفراد ، وحمل قول الأصحاب بنفوذ ما لا بد منه على ما إذا أطلق . ويشكل ذلك بأن الإطلاق منزل على إرادة الاجتماع ، وحينئذ فلا وجه للفرق ، بل التضمين متجه في الموضعين ، لأنه خلاف الموصى به . والضرورة مندفعة بالرجوع إلى الحاكم ، ومع تعذره فإلى العدل من المؤمنين . نعم ، لو تعذر الحاكم فتصرف أحدهما من حيث كونه أحد عدول المؤمنين نفذ . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن قول المصنف : ( وحمل قول علمائنا . . . ) يقتضي أن جميع علمائنا قائلون بذلك . وليس كذلك فإن الشيخ في المبسوط ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) غير قائلين به . وكأنه توسع ، لأنه قول الأكثر ، والأصح أنه لا ينفذ شئ من التصرفات في الموضعين ويضمن المتصرف ، بل يتعين الرجوع إلى الحاكم . قوله : ( ويجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن تعذر استبدل بهما ) . إذا تشاح الوصيان وتمانعا في الاجتماع في صورتي الإطلاق والنص على الاجتماع وجب على الحاكم إجبارهما على الاجتماع ، لأن امتثال أمر الموصي واجب عليهما . فإذا خالفا وجب منعهما من المخالفة من باب الحسبة ، فإن تعذر استبدل بهما من رآه مصلحة . ويشكل بأنهما إذا امتنعا من الاجتماع وأصرا على ذلك يفسقان فينعزلان ، فكيف يتصور إجبارهما حينئذ ؟ ولم أقف في كلام الأصحاب على تصريح بذلك ، بل
هامش
( 1 ) المختلف : 512 . ( 2 ) المبسوط 4 : 54 . ( 3 ) السرائر : 384 .