ويجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن تعذر استبدل بهما ،
شرح
واستشكله المصنف في المختلف بأن فيه تخصيصا لأحدهم بالنظر ، وقد منعه
الموصى من ذلك ( 1 ) . واحتمل هنا الفرق بين ما إذا نهى عن التفرد ، وما إذا أطلق
الوصية لهما ، فحكم بتضمين المتصرف في الأول وإن كان في محل الحاجة ، دون الثاني ،
وقضية التضمين إذا نص على الاجتماع ، ولم يصرح بالنهي عن الانفراد ، وحمل قول
الأصحاب بنفوذ ما لا بد منه على ما إذا أطلق .
ويشكل ذلك بأن الإطلاق منزل على إرادة الاجتماع ، وحينئذ فلا وجه للفرق ،
بل التضمين متجه في الموضعين ، لأنه خلاف الموصى به . والضرورة مندفعة بالرجوع
إلى الحاكم ، ومع تعذره فإلى العدل من المؤمنين . نعم ، لو تعذر الحاكم فتصرف أحدهما
من حيث كونه أحد عدول المؤمنين نفذ .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن قول المصنف : ( وحمل قول علمائنا . . . ) يقتضي أن
جميع علمائنا قائلون بذلك . وليس كذلك فإن الشيخ في المبسوط ( 2 ) وابن إدريس ( 3 )
غير قائلين به . وكأنه توسع ، لأنه قول الأكثر ، والأصح أنه لا ينفذ شئ من التصرفات
في الموضعين ويضمن المتصرف ، بل يتعين الرجوع إلى الحاكم .
قوله : ( ويجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن تعذر استبدل بهما ) .
إذا تشاح الوصيان وتمانعا في الاجتماع في صورتي الإطلاق والنص على
الاجتماع وجب على الحاكم إجبارهما على الاجتماع ، لأن امتثال أمر الموصي واجب
عليهما . فإذا خالفا وجب منعهما من المخالفة من باب الحسبة ، فإن تعذر استبدل بهما
من رآه مصلحة .
ويشكل بأنهما إذا امتنعا من الاجتماع وأصرا على ذلك يفسقان فينعزلان ،
فكيف يتصور إجبارهما حينئذ ؟ ولم أقف في كلام الأصحاب على تصريح بذلك ، بل
هامش
( 1 ) المختلف : 512 .
( 2 ) المبسوط 4 : 54 .
( 3 ) السرائر : 384 .