تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فإن تشاحا لم ينفذ ما تفرد به أحدهما من التصرف إلا فيما لا بد منه كأكل اليتيم ولبسه . ويحتمل عندي مع نهيه عن التفرد تضمين المنفق ، وحمل قول علمائنا على ما إذا أطلق ، فإنه ينفرد بالإنفاق خاصة ،
شرح
بالتصرف في صورة الإطلاق وطلب القسمة . ولعلهما احتجا بهذه الرواية ، وقد عرفت أنه لا دلالة فيها . قوله : ( فإن تشاحا لم ينفذ ما تفرد به أحدهما من التصرف ، إلا فيما لا بد منه ، كأكل اليتيم ولبسه . ويحتمل عندي مع نهيه عن التفرد تضمين المنفق ، وحمل قول علمائنا على ما إذا أطلق فإنه ينفرد بالإنفاق خاصة ) . أي : فإن تشاح الوصيان في صورة اشتراط الاجتماع والإطلاق ، أي : تمانعا وأبى كل منهما على صاحبه أن يوافقه ، لم ينفذ ما تفرد به أحدهما من التصرف ، لأنه غير مفوض إليه بالاستقلال ، فيكون بغير إذن ، فهو كتصرف سائر الأجانب . واستثنى الأصحاب من ذلك ما تدعو إليه الحاجة ، كأكل اليتيم ولبسه ونحو ذلك ، وشراء كفن الميت ، وقضاء ديونه ، وإنفاذ وصية معينة كانت أو غير معينة ، وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع ، والخصومة عن الميت وله ، وعن الطفل وله مع الحاجة ، وإطعام رقيقه ودوابه . وينبغي أن تكون الوديعة المعينة ، والعين المغصوبة مما يقطع باستثنائه ، لأن لمستحقهما الاستقلال بأخذهما ، وإن لم يأذن الميت فليس ذلك من الوصية في شئ . هذا هو المشهور ، وقال أبو الصلاح : مع التشاح يرد الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم بالأمر وأقوى عليه ، ويجعل الباقي تبعا له ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 366 .