شرح
إذا أوصى إلى اثنين فصاعدا ، فإما أن يشترط الاجتماع ، أو يطلق أو ينص على
الانفراد من الجانبين أو أحدهما خاصة ، فالصور أربع :
أ : نص على الاجتماع .
ب : أطلق .
ج : نص على الانفراد من الجانبين .
د : من أحدهما خاصة .
أما إذا اشترط الاجتماع فظاهر ، لأن ولايتهما إنما تثبت على هذا الوجه .
وأما إذا أطلق ، فلأن المفهوم من الإخلاد إليهما الاجتماع دون الانفراد ، ولأن
ثبوت الولاية معا معلوم ، وثبوتها لكل واحد غير معلوم ، فيتمسك بالأصل ، وهو انتفاؤها
على الانفراد ، ولصحيحة محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إلى أبي محمد العسكري
عليه السلام : رجل كان أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة
والآخر بالنصف ؟ فوقع عليه السلام : " لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت ، وأن يعملا على
حسب ما أمرهما " ( 1 ) . وهي ظاهرة في منع التفرد ، وإلا لم يطابق الجواب السؤال .
ولا ينافيه ما رواه يزيد بن معاوية قال : إن رجلا مات وأوصى إلي وإلى آخر ،
أو إلى رجلين ، فقال أحدهما : خذ نصف ما ترك وأعطي النصف مما ترك ، وأبى عليه
الآخر ، فسألوا أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : " ذلك له " ( 2 ) . لأن قوله عليه
السلام : " ذلك له " يحتمل أن يريد به الإشارة إلى امتناع الآخر من القسمة .
وذهب الشيخ في النهاية ( 3 ) - وتبعه ابن البراج ( 4 ) - إلى أن لكل منهما الاستبداد
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 46 حديث 1 ، الفقيه 4 : 151 حديث 523 ، التهذيب 9 : 185 حديث 745 ، الاستبصار
4 : 118 حديث 448 .
( 2 ) الكافي 7 : 47 حديث 2 ، الفقيه 4 : 151 حديث 524 ، التهذيب 9 : 185 حديث 746 ، الاستبصار
4 : 118 حديث 449 .
( 3 ) النهاية : 606 .
( 4 ) المهذب 2 : 116 .