تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والقول قوله في الإنفاق وقدره بالمعروف لا في الزيادة عليه ، وفي تلف المال من غير تفريط ، وفي عدم الخيانة في البيع وغيره .
شرح
قوله : ( والقول قوله في الإنفاق وقدره بالمعروف ، لا في الزيادة عليه ، وفي تلف المال من غير تفريط ، وفي عدم الخيانة في البيع وغيره ) . لو اختلف الصبي بعد بلوغه والوصي في أصل الإنفاق ، قدم قول الوصي بيمينه أنه أنفق عملا بظاهر الحال ، ولأن إقامة البينة على ذلك مما يتعذر في العادة ، فإن إشهاد الشاهدين في كل يوم على نفقة الطفل أمر عسير . ولأن الوصي أمين ، وخيانته على خلاف الأصل . ولأنه محسن ( وما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) . ولأن اعتبار البينة في قبول قوله مما يؤدي إلى عدم قبول الإيصاء ، فيفضي إلى تضييع مصلحة الطفل . ولو اختلفا في قدر النفقة ، ولم يكن ما يدعيه الوصي متجاوزا للقدر الذي يعد في العادة معروفا لا إسراف فيه ، فالقول قوله فيه أيضا بيمينه لما تقدم ، سواء ذكر المدة واتفقا عليها أم لم يذكراها أصلا . ولو اختلفا في المدة فسيأتي إن شاء الله تعالى عن قريب . ولو ادعى الصبي زيادة النفقة على المعروف نظر فيه ، وصدق من يقتضي الحال تصديقه باليمين . ولو ادعى الوصي أن زيادة النفقة لغلو السعر ، فالذي ينبغي تكليفه البينة ، لأن ذلك مما يمكن الإشهاد عليه ولأن هنا زيادة بالفعل ، فلا بد من بيان مقتضيها . وكذا يقدم قول الوصي لو اختلفا في التفريط في المال التالف ، لأنه منكر . وكذا لو اختلفا في تلفه وبقائه ، كما يصدق غيره من ذوي اليد . وكذا لو اختلفا في عدم الخيانة في المبيع ، بأن ادعى الصبي البيع بدون ثمن المثل ، أو بخلاف المصلحة ، أو سلم قبل تسلم الثمن فأفضى إلى ضياعه .
هامش
( 1 ) التوبة 9 .