والقول قوله في الإنفاق وقدره بالمعروف لا في الزيادة عليه ، وفي تلف المال
من غير تفريط ، وفي عدم الخيانة في البيع وغيره .
شرح
قوله : ( والقول قوله في الإنفاق وقدره بالمعروف ، لا في الزيادة عليه ،
وفي تلف المال من غير تفريط ، وفي عدم الخيانة في البيع وغيره ) .
لو اختلف الصبي بعد بلوغه والوصي في أصل الإنفاق ، قدم قول الوصي
بيمينه أنه أنفق عملا بظاهر الحال ، ولأن إقامة البينة على ذلك مما يتعذر في العادة ،
فإن إشهاد الشاهدين في كل يوم على نفقة الطفل أمر عسير . ولأن الوصي أمين ،
وخيانته على خلاف الأصل . ولأنه محسن ( وما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) . ولأن
اعتبار البينة في قبول قوله مما يؤدي إلى عدم قبول الإيصاء ، فيفضي إلى تضييع
مصلحة الطفل .
ولو اختلفا في قدر النفقة ، ولم يكن ما يدعيه الوصي متجاوزا للقدر الذي يعد
في العادة معروفا لا إسراف فيه ، فالقول قوله فيه أيضا بيمينه لما تقدم ، سواء ذكر المدة
واتفقا عليها أم لم يذكراها أصلا . ولو اختلفا في المدة فسيأتي إن شاء الله تعالى عن
قريب .
ولو ادعى الصبي زيادة النفقة على المعروف نظر فيه ، وصدق من يقتضي الحال
تصديقه باليمين .
ولو ادعى الوصي أن زيادة النفقة لغلو السعر ، فالذي ينبغي تكليفه البينة ،
لأن ذلك مما يمكن الإشهاد عليه ولأن هنا زيادة بالفعل ، فلا بد من بيان مقتضيها .
وكذا يقدم قول الوصي لو اختلفا في التفريط في المال التالف ، لأنه منكر . وكذا
لو اختلفا في تلفه وبقائه ، كما يصدق غيره من ذوي اليد . وكذا لو اختلفا في عدم
الخيانة في المبيع ، بأن ادعى الصبي البيع بدون ثمن المثل ، أو بخلاف المصلحة ، أو سلم
قبل تسلم الثمن فأفضى إلى ضياعه .
هامش
( 1 ) التوبة 9 .