تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وليس له أن يزوج الأطفال ، وله تزويج إمائهم وعبيدهم ، وليس له أن يشهد للأطفال بحق له فيه ولاية ، ويجوز في غيره ، إلا أن يكون وصيا في الثلث فيشهد بما يتسع له التصرف باتساع الثلث .
شرح
وكذا ينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير ، فإن أسرف ضمن الزيادة ، ويشتري له خادما مع الحاجة ، ويطعمه عادة أمثاله ونظرائه ، فإن كان ممن كان يأكل اللحم دائما أطعمه ، ويلبسه ما جرت عادة أمثاله بلبسه . وكذا ينفق على من يجب عليه نفقته ، فلو كان له أبوان فقيران أنفق عليهما . ويتصور ذلك في وصي الجد إذا كان الأب ممنوعا من الولاية بجنون ونحوه . قوله : ( وليس له أن يزوج الأطفال ، وله تزويج إمائهم وعبيدهم ) . أما عدم تزويج الأطفال ، فلأنه لا غبطة في النكاح قبل البلوغ ، بل فيه ضرر بالنسبة إلى الذكر ، لأنه يوجب عليه مهرا ونفقة ، وقد تقدم الكلام في ذلك . وأما تزويج إمائهم وعبيدهم ، فإن إنكاحهم مصلحة مالية ، ولا يستدعي من الغير ما يستدعيه إنكاح الطفل . قوله : ( وليس له أن يشهد للأطفال بحق له فيه ولاية ، ويجوز في غيره ، إلا أن يكون وصيا في الثلث ، فيشهد بما يتسع له التصرف باتساع الثلث ) . متى كانت شهادة الوصي للطفل بحيث تجر إليه نفعا بإثبات ولاية لم تقبل ، لأنه يثبت لنفسه حق الولاية ، فلو شهد لهم بمال لم يسمع . ولو كان وصيا في أمر خاص ، كما لو كان وصيا على بساتين الأطفال خاصة قبلت شهادته لهم بدين ، لانتفاء المحذور . ولو لم يكن له على المشهود به ولاية ، لكن يلزم من ثبوته اتساع الولاية ، لم تسمع الشهادة أيضا ، كما لو أوصى إليه بالتصدق بعين مخصوصة فشهد بدين أن يثبت خرجت تلك العين من الثلث ونفذت الوصية في جميعها . وإن لم يثبت لم يخرج من الثلث وبطلت الوصية في بعضها . وقول المصنف : ( إلا أن يكون وصيا في الثلث . . . ) استثناء من قوله : ( ويجوز في غيره ) .