وليس له أن يزوج الأطفال ، وله تزويج إمائهم وعبيدهم ، وليس له
أن يشهد للأطفال بحق له فيه ولاية ، ويجوز في غيره ، إلا أن يكون وصيا في
الثلث فيشهد بما يتسع له التصرف باتساع الثلث .
شرح
وكذا ينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير ، فإن أسرف ضمن
الزيادة ، ويشتري له خادما مع الحاجة ، ويطعمه عادة أمثاله ونظرائه ، فإن كان ممن
كان يأكل اللحم دائما أطعمه ، ويلبسه ما جرت عادة أمثاله بلبسه .
وكذا ينفق على من يجب عليه نفقته ، فلو كان له أبوان فقيران أنفق عليهما .
ويتصور ذلك في وصي الجد إذا كان الأب ممنوعا من الولاية بجنون ونحوه .
قوله : ( وليس له أن يزوج الأطفال ، وله تزويج إمائهم وعبيدهم ) .
أما عدم تزويج الأطفال ، فلأنه لا غبطة في النكاح قبل البلوغ ، بل فيه ضرر
بالنسبة إلى الذكر ، لأنه يوجب عليه مهرا ونفقة ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
وأما تزويج إمائهم وعبيدهم ، فإن إنكاحهم مصلحة مالية ، ولا يستدعي من
الغير ما يستدعيه إنكاح الطفل .
قوله : ( وليس له أن يشهد للأطفال بحق له فيه ولاية ، ويجوز في غيره ،
إلا أن يكون وصيا في الثلث ، فيشهد بما يتسع له التصرف باتساع الثلث ) .
متى كانت شهادة الوصي للطفل بحيث تجر إليه نفعا بإثبات ولاية لم تقبل ،
لأنه يثبت لنفسه حق الولاية ، فلو شهد لهم بمال لم يسمع . ولو كان وصيا في أمر خاص ،
كما لو كان وصيا على بساتين الأطفال خاصة قبلت شهادته لهم بدين ، لانتفاء المحذور .
ولو لم يكن له على المشهود به ولاية ، لكن يلزم من ثبوته اتساع الولاية ، لم
تسمع الشهادة أيضا ، كما لو أوصى إليه بالتصدق بعين مخصوصة فشهد بدين أن يثبت
خرجت تلك العين من الثلث ونفذت الوصية في جميعها . وإن لم يثبت لم يخرج من
الثلث وبطلت الوصية في بعضها . وقول المصنف : ( إلا أن يكون وصيا في الثلث . . . )
استثناء من قوله : ( ويجوز في غيره ) .