والوصي أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط أو مخالفة شرط
الوصية ، وله أن يستوفي دينه على الميت مما في يده إن كان له حجة من غير
إذن الحاكم ،
شرح
وتسليط الموصي على إثبات وصيته على من شاء ، بحيث يوصي ويطلب من
الشهود كتمان الوصية إلى حين موته مما ينافي أصول المذهب ، ولا يعرف له في
الشرعيات مثل . ومثل هذه الأخبار لا تنهض حجة عليه ، فالأولى حملها على شدة
الاستحباب ، أو على سبق قبول الوصية كما ذكره المصنف في المختلف ، إلا أن الحمل
الأول أولى ، لبعد الثاني عن موافقة ظاهرها .
قوله : ( والوصي أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط أو مخالفة
شرط الوصية ) .
لا خلاف بين أهل الإسلام في أن الوصي أمين ، ومعناه أنه لا يضمن ما بيده
من أموال الطفل لو تلف إلا بتعد كما لو لبس الثوب ، أو تفريط كما لو قصر في حفظه ،
أو مخالفة لشرط الوصية كما لو أوصى إليه أن يصرف شيئا على وجه فصرفه على وجه
آخر ، لأن الوصاية في معنى الوكالة . ولأن الوصي نائب عن الأب والجد ، وهما أمينان .
ولو اقتصر المصنف على التعدي لأغنى عن الباقيين ، لأن المفرط متعد . وكذا
المخالف في الاستنابة ، وهذا أظهر في التعدي ، وكأنه أراد كمال الإيضاح .
قوله : ( وله أن يستوفي دينه على الميت وإن كان له حجة من غير إذن
الحاكم ) .
قال الشيخ في النهاية : إذا كان للوصي على الميت مال لم يجز له أن يأخذ من
تحت يده إلا ما تقوم له به البينة ( 1 ) ، وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 608 .
( 2 ) المهذب 2 : 118 .