والأب تعود ولايته بالتوبة ، ولا تعود ولاية القاضي والوصي
بالإفاقة بعد الجنون .
الخامس : الحرية ، فلا تصح الوصية إلى مملوك غيره إلا بإذن مولاه ،
شرح
الوصي إذا كان عدلا وتجدد فسقه بعد موت الموصي ، وكأنه لا خلاف في ذلك عندنا ،
لأن الموصي إنما أوصى إليه بهذا الوصف ، وربما كان هو الباعث الأصلي على
التفويض إليه ، وقد فات . وينعزل من حين الفسق وإن لم يعزله الحاكم لوجود المانع .
والظاهر أن قول المصنف : ( عزله الحاكم ) لا يريد به توقف عزله على عزل
الحاكم ، لما قلناه من وجود المانع ، بل أراد تسلط الحاكم حينئذ على منعه ، وهو العزل
الظاهري - أعني قطعه عن التصرفات - وإن كان العزل الشرعي قد حصل من حين
الفسق . ومثله عزل الإمام القاضي إذا فسق .
ولا يخفى أنه لو عاد أمينا لم تعد ولايته ، إذ لا دليل على عودها بعد البطلان ،
واستصحاب الحال حجة .
واحترز بقوله : ( بعد موته ) عما إذا فسق قبل موته واكتفينا في العدالة بوجودها
حالة الموت ، فإنه إذا صار عدلا قبل الموت صحت ولايته .
قوله : ( والأب تعود ولايته بالتوبة ، ولا تعود ولاية القاضي والوصي
بالإفاقة بعد الجنون ) .
الفرق أن ولاية الأب مستندة إلى القرابة المستمرة ، وإنما زالت بعارض ، فإذا
زال عادت . ولأنها ثابتة بأصل الشرع ، وبالعارض لم تزل بالكلية ، بل يمنع من
التصرف كما يمنع الزوج من الاستمتاع بالإحرام مع بقاء الزوجية .
وأما الوصي والقاضي إذا جن أحدهما فإن ولايتهما إنما تثبت بالتولية
والتفويض ، فإذا زالت بالجنون ونحوه لم تعد إلا بتفويض جديد . وكذا القاضي إذا
فسق فإنه كالوصي .
قوله : ( الخامس : الحرية : فلا تصح الوصية إلى مملوك غيره إلا بإذن