تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والأب تعود ولايته بالتوبة ، ولا تعود ولاية القاضي والوصي بالإفاقة بعد الجنون .
الخامس : الحرية ، فلا تصح الوصية إلى مملوك غيره إلا بإذن مولاه ،
شرح
الوصي إذا كان عدلا وتجدد فسقه بعد موت الموصي ، وكأنه لا خلاف في ذلك عندنا ، لأن الموصي إنما أوصى إليه بهذا الوصف ، وربما كان هو الباعث الأصلي على التفويض إليه ، وقد فات . وينعزل من حين الفسق وإن لم يعزله الحاكم لوجود المانع . والظاهر أن قول المصنف : ( عزله الحاكم ) لا يريد به توقف عزله على عزل الحاكم ، لما قلناه من وجود المانع ، بل أراد تسلط الحاكم حينئذ على منعه ، وهو العزل الظاهري - أعني قطعه عن التصرفات - وإن كان العزل الشرعي قد حصل من حين الفسق . ومثله عزل الإمام القاضي إذا فسق . ولا يخفى أنه لو عاد أمينا لم تعد ولايته ، إذ لا دليل على عودها بعد البطلان ، واستصحاب الحال حجة . واحترز بقوله : ( بعد موته ) عما إذا فسق قبل موته واكتفينا في العدالة بوجودها حالة الموت ، فإنه إذا صار عدلا قبل الموت صحت ولايته . قوله : ( والأب تعود ولايته بالتوبة ، ولا تعود ولاية القاضي والوصي بالإفاقة بعد الجنون ) . الفرق أن ولاية الأب مستندة إلى القرابة المستمرة ، وإنما زالت بعارض ، فإذا زال عادت . ولأنها ثابتة بأصل الشرع ، وبالعارض لم تزل بالكلية ، بل يمنع من التصرف كما يمنع الزوج من الاستمتاع بالإحرام مع بقاء الزوجية . وأما الوصي والقاضي إذا جن أحدهما فإن ولايتهما إنما تثبت بالتولية والتفويض ، فإذا زالت بالجنون ونحوه لم تعد إلا بتفويض جديد . وكذا القاضي إذا فسق فإنه كالوصي . قوله : ( الخامس : الحرية : فلا تصح الوصية إلى مملوك غيره إلا بإذن
جامع المقاصد — صفحة 277 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث