تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
وذهب المصنف في المختلف إلى عدم الاشتراط ( 1 ) . والأصح الأول . لنا أن الوصية استيمان ، والفاسق ليس أهلا له ، لوجوب التثبت عند خبره . أن الوصية تتضمن الركون قطعا ، والفاسق ظالم ، فلا يجوز الركون إليه لقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 2 ) . وأن الوصية استنابة على الغير ، فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل ، بل أولى ، لأن تقصير وكيل الوكيل مجبور ببقاء الوكيل والموكل ونظرهما وتفحصهما ، وذلك من أكبر البواعث على تحرز وكيل الوكيل من تجاوز الحدود ، بخلاف الوصي ، فإن ولايته بعد موت الموصي في زمان صغر الموصى عليه إن كانت الوصية على طفل ، أو حيث لا يداخله أحد غالبا ، ولا يتتبع أفعاله إن كانت الوصية في إخراج حقوق ونحو ذلك . احتج المصنف في المختلف بأنها نيابة ، فيتبع اختيار المنوب ( 3 ) . ويضعف بأنه ليس كل نيابة تتبع اختيار المنوب ، فإن من عجز عن الحج ووجب عليه الاستنابة ، إنما يستنيب العدل . وأيضا فإنها نيابة في حق الغير ، فيتعين فيها اعتبار العدالة . وربما احتج بأن إيداع الفاسق جائز إجماعا ، مع أنه استئمان . والفرق ظاهر ، فإن ذلك حق للمودع وله إتلاف ماله ، فإيداع الفاسق بمقتضى العادة المستمرة أولى . وأيضا فإن الفرق في الاستنابة بين ما يختص بالمنوب وغيره من حقوق الله تعالى أو حقوق الناس ثابت ، ولهذا جاز له أن يودع ماله من الفاسق ، بخلاف مال ولده .
هامش
( 1 ) المختلف : 510 . ( 2 ) هود : 113 . ( 3 ) المختلف : 510 .
جامع المقاصد — صفحة 275 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث