تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ويشكل الأمر في الأب الفاسق . نعم لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موته عزله الحاكم ونصب غيره ، فإن عاد أمينا لم تعد ولايته .
شرح
فرع : لو كان على ظاهر العدالة ، لكن يعلم الفسق من نفسه ويثق بالخروج من عهدة الوصية ، فهل له أن يقبلها ؟ الظاهر نعم ، لأنا لا نمنع من الوصية إلى الفاسق إلا لعدم الوثوق بفعله ما يجب . قوله : ( ويشكل الأمر في الأب الفاسق ) . أي : يشكل أمر الولاية في الأب الفاسق ، بناء على اشتراط العدالة في الوصي ثبوتا وانتفاءا . ووجه الإشكال أن ولايته ثابتة بأصل الشرع تابعة لأبوته ، ولم يشترط الشارع في ولايته العدالة . والفرق بينه وبين الأجنبي قائم ، لأن شفقته المركوزة في الجبلة تمنعه من تضييع مصلحة أولاده . ومن حيث أن الفاسق لا يركن إليه وليس أهلا للاستئمان . وربما لم توجد الشفقة المانعة عن تضييع مصلحة الطفل في بعض الأفراد ، فإن الناس متفاوتون ، وأسباب الفسق مختلفة . والذي يقتضيه النظر أن ولايته ثابتة بمقتضى النص والإجماع ، واشتراط العدالة فيه لا دليل عليه . والمحذور مندفع بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلال حال الطفل إذا كان للأب عليه ولاية عزله ومنعه من التصرف في ماله وإثبات اليد عليه ، وإن ظهر خلافه فولايته ثابتة . وإن لم يعلم حاله استعلم بالاجتهاد ، وتتبع سلوكه وشواهد أحواله . قوله : ( نعم لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موته عزله الحاكم ونصب غيره ، فإن عاد أمينا لم تعد ولايته ) . هذا استدراك مما اقتضاه ظاهر الكلام السابق - وهو ثبوت الخلاف في اشتراط العدالة في الوصي وأن الأقرب اشتراطها - . وإنما استدرك هذا لأنه قاطع بانعزال
جامع المقاصد — صفحة 276 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث