ويشكل الأمر في الأب الفاسق .
نعم لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موته عزله الحاكم ونصب غيره ،
فإن عاد أمينا لم تعد ولايته .
شرح
فرع : لو كان على ظاهر العدالة ، لكن يعلم الفسق من نفسه ويثق بالخروج
من عهدة الوصية ، فهل له أن يقبلها ؟ الظاهر نعم ، لأنا لا نمنع من الوصية إلى
الفاسق إلا لعدم الوثوق بفعله ما يجب .
قوله : ( ويشكل الأمر في الأب الفاسق ) .
أي : يشكل أمر الولاية في الأب الفاسق ، بناء على اشتراط العدالة في الوصي
ثبوتا وانتفاءا . ووجه الإشكال أن ولايته ثابتة بأصل الشرع تابعة لأبوته ، ولم يشترط
الشارع في ولايته العدالة .
والفرق بينه وبين الأجنبي قائم ، لأن شفقته المركوزة في الجبلة تمنعه من تضييع
مصلحة أولاده . ومن حيث أن الفاسق لا يركن إليه وليس أهلا للاستئمان . وربما لم
توجد الشفقة المانعة عن تضييع مصلحة الطفل في بعض الأفراد ، فإن الناس
متفاوتون ، وأسباب الفسق مختلفة .
والذي يقتضيه النظر أن ولايته ثابتة بمقتضى النص والإجماع ، واشتراط
العدالة فيه لا دليل عليه . والمحذور مندفع بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال
اختلال حال الطفل إذا كان للأب عليه ولاية عزله ومنعه من التصرف في ماله وإثبات
اليد عليه ، وإن ظهر خلافه فولايته ثابتة . وإن لم يعلم حاله استعلم بالاجتهاد ، وتتبع
سلوكه وشواهد أحواله .
قوله : ( نعم لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موته عزله الحاكم ونصب
غيره ، فإن عاد أمينا لم تعد ولايته ) .
هذا استدراك مما اقتضاه ظاهر الكلام السابق - وهو ثبوت الخلاف في اشتراط
العدالة في الوصي وأن الأقرب اشتراطها - . وإنما استدرك هذا لأنه قاطع بانعزال