تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الثالث : الإسلام ، فلا تصح وصية المسلم إلى الكافر وإن كان رحما ، ويصح أن يوصي إليه مثله . وهل تشترط عدالته في دينه ؟ نظر .
شرح
بالانفراد لو كان له شريك ، بل يلزم وجوب الضم نيابة عن الطفل ، واللازم باطل ، فتكون ولايته بالاستقلال ، فلا يفرق بين الضروري وغيره ، وهو الأصح . قوله : ( الثالث : الإسلام ، فلا تصح وصية المسلم إلى كافر وإن كان رحما ) . وذلك لأن الكافر ليس من أهل الولاية على المسلمين ، ولا من أهل الأمانة . والركون إليه منهي عنه بقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 1 ) . ولا فرق بين كون الكافر رحما وغيره ، ولا بين الذمي وغيره ، للاشتراك في سبب المنع . قوله : ( ويصح أن يوصي إليه مثله . وهل يشترط عدالته في دينه ؟ نظر ) . أما صحة وصية الكافر إلى مثله في الجملة ، فلأن الكافر يلي بالنسب كما يلي المسلم ، فجاز أن يلي بالوصية . ويحتمل عدمه ، لأن الكافر أسوأ حالا من المسلم الفاسق . فعلى الأول هل يشترط عدالته في دينه ، أي كونه أمينا مجتنبا في مذهبه مثل ما يعتبر اجتنابه في ملة الإسلام بالنسبة إلى عدالة المسلم ؟ فيه نظر ينشأ : من أن المسلم الذي ليس بعدل لا تصح الوصية إليه ، فالكافر أولى ، لأنه أسوأ حالا من الفاسق ، فإن الكفر أعظم من الفسق ، وهو رأس الفسوق . ومن أن الغرض من اشتراط وصف العدالة صيانة حال الطفل وحفظ ماله وأداء الأمانة . وإذا كان الكافر في ملته مجانبا للمحرمات حصل الغرض المطلوب ، بخلاف المسلم الفاسق . ولقائل أن يقول : إن كان المراد بصحة الوصية إلى الكافر من مثله صحتها
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 133 .