الثالث : الإسلام ، فلا تصح وصية المسلم إلى الكافر وإن كان رحما ،
ويصح أن يوصي إليه مثله . وهل تشترط عدالته في دينه ؟ نظر .
شرح
بالانفراد لو كان له شريك ، بل يلزم وجوب الضم نيابة عن الطفل ، واللازم باطل ،
فتكون ولايته بالاستقلال ، فلا يفرق بين الضروري وغيره ، وهو الأصح .
قوله : ( الثالث : الإسلام ، فلا تصح وصية المسلم إلى كافر وإن كان
رحما ) .
وذلك لأن الكافر ليس من أهل الولاية على المسلمين ، ولا من أهل الأمانة .
والركون إليه منهي عنه بقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 1 ) . ولا فرق بين
كون الكافر رحما وغيره ، ولا بين الذمي وغيره ، للاشتراك في سبب المنع .
قوله : ( ويصح أن يوصي إليه مثله . وهل يشترط عدالته في دينه ؟
نظر ) .
أما صحة وصية الكافر إلى مثله في الجملة ، فلأن الكافر يلي بالنسب كما يلي
المسلم ، فجاز أن يلي بالوصية . ويحتمل عدمه ، لأن الكافر أسوأ حالا من المسلم
الفاسق . فعلى الأول هل يشترط عدالته في دينه ، أي كونه أمينا مجتنبا في مذهبه مثل
ما يعتبر اجتنابه في ملة الإسلام بالنسبة إلى عدالة المسلم ؟
فيه نظر ينشأ : من أن المسلم الذي ليس بعدل لا تصح الوصية إليه ، فالكافر
أولى ، لأنه أسوأ حالا من الفاسق ، فإن الكفر أعظم من الفسق ، وهو رأس الفسوق .
ومن أن الغرض من اشتراط وصف العدالة صيانة حال الطفل وحفظ ماله وأداء
الأمانة . وإذا كان الكافر في ملته مجانبا للمحرمات حصل الغرض المطلوب ، بخلاف
المسلم الفاسق .
ولقائل أن يقول : إن كان المراد بصحة الوصية إلى الكافر من مثله صحتها
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 133 .