وليس للصبي بعد بلوغه نقض ما فعله الكبير قبله إذا لم يخالف
المشروع ، وهل يقتصر البالغ من التصرف على ما لا بد منه ؟ نظر .
شرح
وقد ذكر المصنف الاحتمالين في التذكرة ( 1 ) ولم يرجح شيئا ، وكذا شيخنا في
الدروس ( 2 ) . وفي الأول قوة ، لأنه إنما ضم إليه الصبي على تقدير أهليته ، ولم يحصل .
ولو بلغ الصبي رشيدا لم ينفرد الكبير حينئذ ، فإن مات فوجوب الضم هنا ظاهر .
قوله : ( وليس للصبي بعد بلوغه نقض ما فعله الكبير قبله إذا لم
يخالف المشروع ) .
وذلك لأن التصرف الواقع حينئذ تصرف واقع من أهله في محله ، وليس للصبي
حينئذ ولاية . والضمير في قوله : ( قبله ) يعود إلى البلوغ .
قوله : ( وهل يقتصر البالغ من التصرف على ما لا بد منه ؟ نظر ) .
أي : هل يقتصر البالغ فيما إذا أوصى إلى صبي وبالغ من التصرفات على ما
لا بد منه - يعني على الأمر الضروري كالأكل والشرب والكسوة ونحو ذلك من الأمور
الضرورية - ، أم يتصرف كمال التصرف بالمصلحة ؟
فيه نظر ، ينشأ : من أن الكبير قبل بلوغ الصبي وصي بالاستقلال ، لامتناع
ثبوت الإيصاء إلى الصبي قبل كماله ، إذ هو محجور عليه . ولأنه لو كان شريكا في
الولاية قبل البلوغ وجب أن لا ينفذ من التصرفات شئ مع انفراده وإن كان
ضروريا ، إذ هو كالأجنبي ، بل يجب أن يضم إليه الحاكم ، وهو باطل .
ومن أن ظاهر التشريك يقتضي عدم الاستقلال بالتصرف ، خرج منه محل
الضرورة ، فيبقى الباقي على أصله .
ويضعف بأن مجرد الاضطرار إلى ذلك التصرف لا يقتضي تسلطه عليه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 510 .
( 2 ) الدروس : 247 .