تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الثاني : البلوغ . فلا يصح التفويض إلى الطفل منفردا ، سواء كان مميزا أو لا . ويصح منضما إلى البالغ ، لكن لا يتصرف حال صغره ، بل يتصرف الكبير إلى أن يبلغ ، وحينئذ لا يجوز للبالغ التفرد . ولو بلغ الصبي فاسد العقل أو مات جاز للكبير الانفراد ، ولا يداخله الحاكم .
شرح
المصنف عن قريب إن شاء الله تعالى . قوله : ( الثاني : البلوغ ، فلا يصح التفويض إلى الطفل منفردا ، سواء كان مميزا أو لا ) . لأنه لا يملك التصرف لنفسه ، فلغيره أولى ، ولا فرق بين كونه مراهقا وعدمه . قوله : ( ويصح منضما إلى البالغ ، لكن لا يتصرف حال صغره ، بل يتصرف الكبير إلى أن يبلغ ، وحينئذ لا يجوز للبالغ التفرد ) . إنما جازت الوصية إلى الصبي منضما ، لأن ولايته حينئذ تابعة ، وقد يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا ، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك . وإنما يتصرف الكبير بالاستقلال ، لأن الوصية له في وقت صغر الصبي بالانفراد . وإنما التشريك بعد البلوغ ، كما لو قال : أنت وصيي ، وإذا حضر فلان فهو شريكك ، ومن ثمة لم يكن للحاكم أن يداخله ، ولا أن يضم إليه آخر ليكون نائبا عن الصغير . أما إذا بلغ الصغير فإنه لا يجوز للبالغ التفرد ، لأنه الآن غير مستقل . قوله : ( ولو بلغ الصبي فاسد العقل أو مات جاز للكبير الانفراد ، ولا يداخله الحاكم ) . وذلك لأن الصبي لا شركة له في الوصية قبل البلوغ ، ولم يتحقق وصف البلوغ المقتضي للمشاركة ، فيبقى الاستقلال كما كان عملا بالاستصحاب . ويحتمل أن ينصب الحاكم مع الآخر أمينا ، لأن الموصي إنما فوض إليه بالاستقلال إلى حين بلوغ الصبي فلا يبقى له استقلال بعد ذلك .
جامع المقاصد — صفحة 271 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث