الثاني : البلوغ . فلا يصح التفويض إلى الطفل منفردا ، سواء كان
مميزا أو لا . ويصح منضما إلى البالغ ، لكن لا يتصرف حال صغره ، بل يتصرف
الكبير إلى أن يبلغ ، وحينئذ لا يجوز للبالغ التفرد .
ولو بلغ الصبي فاسد العقل أو مات جاز للكبير الانفراد ، ولا يداخله
الحاكم .
شرح
المصنف عن قريب إن شاء الله تعالى .
قوله : ( الثاني : البلوغ ، فلا يصح التفويض إلى الطفل منفردا ، سواء
كان مميزا أو لا ) .
لأنه لا يملك التصرف لنفسه ، فلغيره أولى ، ولا فرق بين كونه مراهقا وعدمه .
قوله : ( ويصح منضما إلى البالغ ، لكن لا يتصرف حال صغره ، بل
يتصرف الكبير إلى أن يبلغ ، وحينئذ لا يجوز للبالغ التفرد ) .
إنما جازت الوصية إلى الصبي منضما ، لأن ولايته حينئذ تابعة ، وقد يغتفر في
حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا ، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك . وإنما يتصرف الكبير
بالاستقلال ، لأن الوصية له في وقت صغر الصبي بالانفراد .
وإنما التشريك بعد البلوغ ، كما لو قال : أنت وصيي ، وإذا حضر فلان فهو
شريكك ، ومن ثمة لم يكن للحاكم أن يداخله ، ولا أن يضم إليه آخر ليكون نائبا عن
الصغير . أما إذا بلغ الصغير فإنه لا يجوز للبالغ التفرد ، لأنه الآن غير مستقل .
قوله : ( ولو بلغ الصبي فاسد العقل أو مات جاز للكبير الانفراد ، ولا
يداخله الحاكم ) .
وذلك لأن الصبي لا شركة له في الوصية قبل البلوغ ، ولم يتحقق وصف البلوغ
المقتضي للمشاركة ، فيبقى الاستقلال كما كان عملا بالاستصحاب . ويحتمل أن ينصب
الحاكم مع الآخر أمينا ، لأن الموصي إنما فوض إليه بالاستقلال إلى حين بلوغ الصبي
فلا يبقى له استقلال بعد ذلك .