ولو أوصى بثلثه للفقراء ومات وله جد أطفاله لم يتصرف الجد في
الثلث ، بل الحاكم إذا لم يكن له وصي .
الرابع : الوصي وشروطه ستة :
الأول : العقل ، فلا تصح الوصية إلى المجنون منضما ومنفردا .
شرح
قوله : ( ولو أوصى بثلثه للفقراء ومات وله جد أطفاله لم يتصرف الجد
في الثلث بل الحاكم ) .
وذلك لأن الثلث في هذه الحالة ليس للأطفال ليليه الجد ، وإنما هو حق للميت ،
فإن كان له وصي لإخراجه ، وإلا تولى إخراجه الحاكم . ولو قال المصنف بدل قوله :
( وله أب ) : لم يتصرف أبوه ، لكان أحسن .
قوله : ( الرابع : الوصي : وشروطه ستة :
الأول : العقل : فلا تصح الوصية إلى المجنون منضما ومنفردا ) .
لا خلاف في أنه لا تصح الوصية إلى المجنون المطبق ، وهل تصح إلى من
يعتوره الجنون أدوارا فينفذ تصرفه وقت إفاقته ؟ إشكال ينشأ : من وجود الشرط حين
كونه وصيا . ومن صدق الاسم ، واختلال الحال بتجدد جنونه . وذهب في الدروس إلى
الصحة ، وتتعلق الوصية بأوقات الإفاقة ( 1 ) ، وليس ببعيد . ومتى حكمنا بعدم الصحة فلا
فرق بين كونه منفردا ومنضما ، إذ وجوده كعدمه .
ولو أوصى إلى عاقل فجن بطلت الوصية . وهل يعود بعود العقل ؟ فيه تردد
ينشأ : من أنه لا دليل على عودها بعد بطلانها . ومن إمكان تعلق الوصية من أول الأمر
بوقت كمال العقل .
وعدم العود أقوى ، لأنها إنما تثبت له بوصف العقل الثابت ، ولا دليل على
ثبوتها في جميع أوقات العقل ، فيستصحب بطلانها ، وسيأتي التصريح بذلك في كلام
هامش
( 1 ) الدروس : 247 .