وليس للأم أن توصي على أولادها وإن لم يكن لهم أب ولا جد ، وللجد
للأب أن يوصي على أولاد أولاده إذا لم يكن لهم أب .
شرح
الثاني : بطلانها في زمان ولاية الجد خاصة ، لأنها شاملة للأزمنة كلها ، ولا مانع
إلا وجود الجد وولايته ، فيختص البطلان بزمان وجوده .
وجوابه : أن ولاية الأب انقطعت بموته مع وجود الجد ، فعودها بموته يحتاج
إلى دليل .
الثالث : صحتها في الثلث خاصة ، لأن له إخراجه عن الوارث ، فيكون له
إثبات الولاية فيه للغير بطريق أولى ، واختاره الشيخ في موضع من المبسوط ( 1 ) .
ويضعف بمنع الملازمة والأولوية ، فإن إزالة الملك يقتضي إبطال حق الوارث
أصلا ، وبقاؤه في ملك الوارث يقتضي كون الولاية عليه لوليه الشرعي الثابتة ولايته
بالأصالة ، فلا يكون للأب ولاية بالنسبة إليه أصلا . وأصح الأقوال الأول .
ومما قررناه يعلم أنه لو أوصى الأب إلى غير الجد في إخراج الحقوق وإيفاء
ديون صح ، إذ لا ولاية للجد هنا أصلا .
قوله : ( وليس للأم أن توصي على أولادها وإن لم يكن لهم أب ولا جد ) .
لأنها لا ولاية لها أصلا ، ومن لا ولاية له يمتنع استنابته للغير ، وثبوت الولاية
باستنابته . وقال بعض الشافعية : أنه يجوز لها أن توصي على أولادها الأصاغر كالأب ،
لأنها أحد الأبوين ( 2 ) . والفرق أن الأم ليست أهلا للولاية ، فوصيتها كوصية غيرها
من الأجانب .
قوله : ( وللجد للأب أن يوصي على أولاد أولاده إذا لم يكن لهم أب ) .
لأن الولاية حينئذ ثابتة له .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 52 .
( 2 ) انظر : مغني المحتاج 3 : 75 .