تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولا يجوز نصب وصي على أولاده الكاملين ، ولا على غير أولاده وإن كانوا ورثة صغارا أو مجانين كالأخوة والأعمام . نعم له نصب وصي في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه .
شرح
وينبغي أن يكون موضع الإشكال ما عدا محل الضرورة ، فإن الضروري من أمور الطفل من إنفاق وصيانة مال مشرف على التلف كتذكية شاته المشرفة على الموت ، ونحو ذلك يجب أن يكون مستثنى ومقطوعا بوجوبه . ولا يخفى أن الحاكم حيث أطلق لا يراد به إلا الفقيه الجامع للشرائط . وما نقله الشارح الفاضل من عبارة الشيخ المتضمنة أنه مع عدم السلطان يتولى النظر بعض المؤمنين ، لا يدل على عدم اشتراط الفقه في الحاكم كما فهمه الشارح ، لأن السلطان يتناول الحاكم تبعا ، من حيث أن يده يد السلطان ، لأنه نائبه . واعلم أن قول المصنف : ( جاز أن يتولاه من المؤمنين ) ليس المراد من الجواز استواء الطرفين ، بل الإذن في ذلك شرعا ، فإنه متى جاز وجب ، لأنه من فروض الكفايات . واعلم أيضا أن المراد بعدم الحاكم عدم وجوده في القطر ، أو حصول المشقة العظيمة بمراجعته عادة . قوله : ( ولا يجوز نصب وصي على أولاده الكاملين ، ولا على غير أولاده وإن كانوا ورثة صغارا أو مجانين كالأخوة والأعمام ، نعم له نصب وصي في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه ) . لما لم يكن للأب والجد له ولاية على ولده الكامل ، أعني البالغ العاقل الرشيد ، لم يكن لأحدهما نصب وصي عليه ، لأن الاستنابة في الولاية فرع ثبوت الولاية للمسبب ، ومن ثمة لم يكن لمن حضره الموت أن ينصب وصيا على غير أولاده وإن كان المنصوب عليهم ورثة صغارا أو مجانين كالأخوة والأعمام وأولادهم ، ومن جرى هذا المجرى . نعم له أن ينصب وصيا في التصرف المختص به كقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه ، لأن ولاية ذلك ثابتة له .