ولا يجوز نصب وصي على أولاده الكاملين ، ولا على غير أولاده وإن
كانوا ورثة صغارا أو مجانين كالأخوة والأعمام .
نعم له نصب وصي في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه .
شرح
وينبغي أن يكون موضع الإشكال ما عدا محل الضرورة ، فإن الضروري من
أمور الطفل من إنفاق وصيانة مال مشرف على التلف كتذكية شاته المشرفة على
الموت ، ونحو ذلك يجب أن يكون مستثنى ومقطوعا بوجوبه .
ولا يخفى أن الحاكم حيث أطلق لا يراد به إلا الفقيه الجامع للشرائط . وما نقله
الشارح الفاضل من عبارة الشيخ المتضمنة أنه مع عدم السلطان يتولى النظر بعض
المؤمنين ، لا يدل على عدم اشتراط الفقه في الحاكم كما فهمه الشارح ، لأن السلطان
يتناول الحاكم تبعا ، من حيث أن يده يد السلطان ، لأنه نائبه .
واعلم أن قول المصنف : ( جاز أن يتولاه من المؤمنين ) ليس المراد من الجواز
استواء الطرفين ، بل الإذن في ذلك شرعا ، فإنه متى جاز وجب ، لأنه من فروض
الكفايات . واعلم أيضا أن المراد بعدم الحاكم عدم وجوده في القطر ، أو حصول المشقة
العظيمة بمراجعته عادة .
قوله : ( ولا يجوز نصب وصي على أولاده الكاملين ، ولا على غير
أولاده وإن كانوا ورثة صغارا أو مجانين كالأخوة والأعمام ، نعم له نصب
وصي في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه ) .
لما لم يكن للأب والجد له ولاية على ولده الكامل ، أعني البالغ العاقل الرشيد ،
لم يكن لأحدهما نصب وصي عليه ، لأن الاستنابة في الولاية فرع ثبوت الولاية
للمسبب ، ومن ثمة لم يكن لمن حضره الموت أن ينصب وصيا على غير أولاده وإن كان
المنصوب عليهم ورثة صغارا أو مجانين كالأخوة والأعمام وأولادهم ، ومن جرى هذا
المجرى . نعم له أن ينصب وصيا في التصرف المختص به كقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه ،
لأن ولاية ذلك ثابتة له .