تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكذا لو مات إنسان ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته ، فإن لم يكن حاكم جاز أو يتولاه من المؤمنين من يوثق به على إشكال .
شرح
قوله : ( وكذا لو مات إنسان ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته ، فإن لم يكن حاكم جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به على إشكال ) . لا يخفى أن الولاية بالأصالة على الطفل ثابتة لأبيه ثم لجده الأدنى ، ثم من يليه وهكذا . ولا ولاية للأبعد مع وجود الأقرب ، فمع عدم الأب والجد فوصي الأب ، فإن فقد فوصي الجد ، ومع عدم الجميع فالحاكم . والمراد به الإمام المعصوم أو نائبه الخاص ، وفي زمان الغيبة النائب العام ، وهو المستجمع لشرائط الفتوى والحكم . وإنما سمي نائبا عاما لأنه منصوب على وجه كلي بقولهم عليهم السلام : " انظروا إلى من كان منكم " ( 1 ) ، الحديث . فإن فقد الكل فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من المؤمنين من يوثق به والمراد به العدل ، إذ الفاسق لا أمانة له ولا يوثق به ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن ذلك مصلحة من المصالح الحسبية ، فيستفاد الإذن فيه من دلائل الأمر بالمعروف ، وتطرق محذور إتلاف مال الطفل يندفع بحصول وصف العدالة . ومن أن إثبات اليد على مال الطفل ، والتصرف فيه بالبيع والشراء وغيرهما موقوف على الإذن الشرعي ، وهو منتف . ويمكن الجواب باستفادة الإذن من الدلائل المذكورة ، ومن قوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 3 ) فالمختار الأول .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 412 حديث 5 ، الفقيه 3 : 5 حديث 18 ، التهذيب 6 : 301 حديث 845 . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) التوبة : 71 .