وكذا لو مات إنسان ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته ، فإن لم يكن
حاكم جاز أو يتولاه من المؤمنين من يوثق به على إشكال .
شرح
قوله : ( وكذا لو مات إنسان ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته ،
فإن لم يكن حاكم جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به على إشكال ) .
لا يخفى أن الولاية بالأصالة على الطفل ثابتة لأبيه ثم لجده الأدنى ، ثم من
يليه وهكذا . ولا ولاية للأبعد مع وجود الأقرب ، فمع عدم الأب والجد فوصي الأب ،
فإن فقد فوصي الجد ، ومع عدم الجميع فالحاكم . والمراد به الإمام المعصوم أو نائبه
الخاص ، وفي زمان الغيبة النائب العام ، وهو المستجمع لشرائط الفتوى والحكم . وإنما
سمي نائبا عاما لأنه منصوب على وجه كلي بقولهم عليهم السلام : " انظروا إلى من
كان منكم " ( 1 ) ، الحديث .
فإن فقد الكل فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من المؤمنين من يوثق
به والمراد به العدل ، إذ الفاسق لا أمانة له ولا يوثق به ؟
فيه إشكال ينشأ : من أن ذلك مصلحة من المصالح الحسبية ، فيستفاد الإذن
فيه من دلائل الأمر بالمعروف ، وتطرق محذور إتلاف مال الطفل يندفع بحصول وصف
العدالة . ومن أن إثبات اليد على مال الطفل ، والتصرف فيه بالبيع والشراء وغيرهما
موقوف على الإذن الشرعي ، وهو منتف .
ويمكن الجواب باستفادة الإذن من الدلائل المذكورة ، ومن قوله تعالى :
( وتعاونوا على البر والتقوى ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض ) ( 3 ) فالمختار الأول .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 412 حديث 5 ، الفقيه 3 : 5 حديث 18 ، التهذيب 6 : 301 حديث 845 .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) التوبة : 71 .