الثاني : الصيغة وهي قوله : وصيت إليك ، أو فوضت إليك أمور
أولادي ، أو نصبتك وصيا لهم ، أو في حفظ مالي ، أو فيما له فعله . ولا بد فيه
من القبول في حياة الموصي أو بعد موته .
شرح
قوله : ( الصيغة ، وهو قوله : وصيت إليك : أو فوضت إليك أمور
أولادي ، أو نصبتك وصيا لهم ، أو في حفظ مالي ، أو فيما له فعله . ولا بد فيه من
القبول في حياة الموصي أو بعد موته ) .
لا تنحصر الصيغة في الأمور التي ذكرها ، فلو قال : أقمتك مقامي في كذا صح ،
وكذا ما أدى معناه . ولو قال : وليتك كذا بعد موتي ، أو جعلتك وليا بعد الموت صح على
أقوى الوجهين ، وهو مقرب التذكرة . وقول المصنف : ( أو فيما له فعله ) انتقال من
التكلم إلى الغيبة من دون اقتضاء المقام له .
وكما يصح الإطلاق في الوصية ، كذا يصح التأقيت ، مثل : أنت وصيي إلى سنة ،
أو إلى أن يبلغ ابني فلان . أو أن يوصي إلى زوجته أن تتزوج .
والقبول شرط عندنا ، وهو مستفاد من قول المصنف : ( ولا بد . . . ) ، خلافا لبعض
العامة ( 1 ) . ولا يشترط القبول نطقا ، فلو فعل مقتضى الوصية كان قبولا . وكذا لا
يشترط وقوعه في حياة الموصي ، بل لو وقع في حياته لم يعتد به عند بعض العامة ( 2 )
ومختار المصنف الاعتداد به - وهو الظاهر - كما لو وكله في عمل يتأخر وقته ، فقبل في
الحال فإنه يصح ويمتثل في المستقبل .
قال المصنف في التذكرة : والرد في حياة الموصي على هذين الوجهين ( 3 ) ، فعلى
الأول لو رد قبل موته جاز ، ولو رد بعد الموت بطلت الوصية .
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 6 : 471 .
( 2 ) انظر : المجموع 15 : 434 ، والمغني لابن قدامة 6 : 606 .
( 3 ) التذكرة 2 : 508 .