شرح
لأن الصغير لا مصلحة له في التزويج ، فلا تصح الاستنابة فيه .
ويرده أن وجود الغبطة في بعض الأحيان كوجود كفو لا يؤمن فواته قبل
البلوغ ، وأنه لو صح ذلك لم يكن للأب والجد له التزويج ، فإن تصرفهما منوط
بالمصلحة ، وهو بديهي البطلان .
وأيضا ، فلأن الاستنابة لما تضمنت إثبات الولاية على الغير وجب الاقتصار
فيها على ما يكثر دعاء الضرورة إليه ، ولا يؤمن بدون التصرف اختلاله ، ونكاح
الصغير ليس من هذا القبيل ، إذ لا ضرورة إليه غالبا . وفيه نظر ، لأنا لا نسلم أن مناط
الاستنابة ذلك ، ولم لا يجوز أن يكون مناطها اشتمال الفعل على المصلحة التي هي
مناط صحة تصرف الوصي .
فإن قيل : الأصل عدم صحة الاستنابة في هذا الفرد .
قلنا : ما دل على جواز الاستنابة في غيره صالح للدلالة على الاستنابة فيه .
ولأن الأجنبي لا تلحقه الغيرة والحمية على نسب غيره ، فلا يناط ذلك إلا بنظر من
تلحقه الغيرة .
ويرده أن تقييد التصرف بالمصلحة يدفع هذا المحذور ، على أن تصرف الأب
والجد إنما يناط بالمصلحة دون مقتضى الغيرة ، فلا يزيد حال الوصي عليه .
وقال المصنف في المختلف بالصحة ( 1 ) ، وتبعه بعض المتأخرين ، لعموم : ( أوفوا
بالعقود ) ( 2 ) ، ونحوه . ولأن ذلك فعل تدخله النيابة ، فصح التفويض فيه ويناط
بالمصلحة . ولا يخلو هذا الوجه من قوة ، وإن كان العمل بالمشهور أحوط .
وقوله : ( لعدم الغبطة ) إشارة إلى أحد وجهي الإشكال ، وقد عرفت ما فيه .
إذا عرفت هذا ، فعلى القول بصحة الوصاية في تزويج الأطفال لو عمم له
هامش
( 1 ) المختلف : 541 .
( 2 ) المائدة : 1 .