وتصح في تزويج من بلغ فاسد العقل مع الضرورة إلى النكاح ، ولا في بناء
البيعة وكتبة التوراة فإنها معصية .
شرح
الوصاية ، هل تثبت هذه الولاية بالتعميم ، أم لا بد من النص على ذلك ؟ كل محتمل ،
والاحتياط اعتبار النص عليه .
واعلم أن بعض العامة منع من جريان الوصاية في رد المغصوب والودائع ، وفي
الوصية بمعين لمعين ، لأنها مستحقة بأعيانها فيأخذها أربابها ، بخلاف ما يحتاج إلى
نظر واجتهاد كالوصية للفقراء . وهو باطل ، لأنه قد يخاف خيانة الوارث فيحتاج إلى
نصب غيره ، وإطلاق عبارة الكتاب تقتضي الصحة .
قوله : ( وتصح في تزويج من بلغ فاسد العقل مع الضرورة إلى
النكاح )
لأن الاحتياج في البالغ إلى التزويج أمر كثير الوقوع ، ولا ريب في أنه إنما يزوجه
في موضع الحاجة .
وينبغي أن يكون السفيه كذلك ، لكن يفرق بين السفيه ومن بلغ فاسد العقل ،
بأن السفيه لا يجبر على النكاح ، بل يتوقف نكاحه إذا أراده على إذن الوصي ، وسيأتي
تحقيقه إن شاء الله تعالى .
وهل تثبت الولاية بتعميم الاستنابة ، أم لا بد من النص على التزويج ؟ فيه كما
سبق .
قوله : ( ولا في بناء البيعة والكنيسة ، وكتبة التوراة فإنها معصية ) .
أما البيعة والكنيسة فلأنهما مشعرا العبادة الباطلة ومشاتم الرسول عليه
الصلاة والسلام ، ولا فرق في ذلك بين إحداثها ومرمتها ، ولا بين كونها في أرض يجوز
إحداثها فيها - كأرض أهل الذمة التي صولحوا عليها - أو لا .
أما كتبة التوراة فإنها مع كونها منسوخة محرفة لا يبعد الجواز لو أريد بكتابتها
النقض والحجة .