تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وتصح في تزويج من بلغ فاسد العقل مع الضرورة إلى النكاح ، ولا في بناء البيعة وكتبة التوراة فإنها معصية .
شرح
الوصاية ، هل تثبت هذه الولاية بالتعميم ، أم لا بد من النص على ذلك ؟ كل محتمل ، والاحتياط اعتبار النص عليه . واعلم أن بعض العامة منع من جريان الوصاية في رد المغصوب والودائع ، وفي الوصية بمعين لمعين ، لأنها مستحقة بأعيانها فيأخذها أربابها ، بخلاف ما يحتاج إلى نظر واجتهاد كالوصية للفقراء . وهو باطل ، لأنه قد يخاف خيانة الوارث فيحتاج إلى نصب غيره ، وإطلاق عبارة الكتاب تقتضي الصحة . قوله : ( وتصح في تزويج من بلغ فاسد العقل مع الضرورة إلى النكاح ) لأن الاحتياج في البالغ إلى التزويج أمر كثير الوقوع ، ولا ريب في أنه إنما يزوجه في موضع الحاجة . وينبغي أن يكون السفيه كذلك ، لكن يفرق بين السفيه ومن بلغ فاسد العقل ، بأن السفيه لا يجبر على النكاح ، بل يتوقف نكاحه إذا أراده على إذن الوصي ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . وهل تثبت الولاية بتعميم الاستنابة ، أم لا بد من النص على التزويج ؟ فيه كما سبق . قوله : ( ولا في بناء البيعة والكنيسة ، وكتبة التوراة فإنها معصية ) . أما البيعة والكنيسة فلأنهما مشعرا العبادة الباطلة ومشاتم الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولا فرق في ذلك بين إحداثها ومرمتها ، ولا بين كونها في أرض يجوز إحداثها فيها - كأرض أهل الذمة التي صولحوا عليها - أو لا . أما كتبة التوراة فإنها مع كونها منسوخة محرفة لا يبعد الجواز لو أريد بكتابتها النقض والحجة .