الثالث : الموصي : وهو كل من له ولاية على مال ، أو أطفال ، أو مجانين
شرعا كالأب والجد له .
أما الوصي فليس له الإيصاء إلا أن يأذن له الموصي على رأي ، فإن
لم يأذن كان النظر إلى الحاكم بعد موت الوصي .
شرح
قوله : ( الثالث : الموصي ، وهو كل من له ولاية على مال أو أطفال أو
مجانين شرعا كالأب والجد له ، أما الوصي فليس له الإيصاء إلا أن يأذن له
الموصي على رأي ، فإن لم يأذن كان النظر إلى الحاكم بعد موت الوصي ) .
يشترط في الموصي بالولاية أن يكون له ولاية على الموصى عليه ثابتة بأصل
الشرع قطعا ، لامتناع الاستنابة وإثبات الولاية ممن لا ولاية له ، فلا بد أن تكون ولايته
ثابتة بأصل الشرع ، بأن يكون أبا أو جدا له ويشترط أن يكون بالغا عاقلا رشيدا
حرا ، لأن من عداهم لا يملك أمور نفسه ، فأمور غيره بطريق أولى .
ولو لم تكن ولاية الموصي بأصل الشرع بأن كان وصيا لأحدهما ، فإن أذن له
الموصي في الاستنابة عند موته جاز له ذلك بمقتضى الإذن ، وإن لم يأذن له ففي جواز
استنابته قولان :
أحدهما - واختاره الشيخ في النهاية والخلاف ( 1 ) ، وابن البراج ( 2 ) ، وابن الجنيد ( 3 )
- أن له ذلك ، لصحيحة محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي
عليهما السلام : رجل كان وصي رجل فمات وأوصى إلى رجل ، هل يلزم الوصي وصية
الرجل الذي كان هذا وصيه ؟ فكتب عليه السلام : " يلزمه لحقه إن كان له قبله حق إن
شاء الله تعالى " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 607 ، الخلاف 2 : 184 مسألة 43 كتاب الوصايا .
( 2 ) المهذب 2 : 117 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 511 .
( 4 ) الفقيه 4 : 168 حديث 587 .