وإن وقعت على المجني عليه عتق ثلثه ، وله ثلث أرش جنايته
يتعلق برقبة الجاني ، وذلك تسع الدية ، لأن الجناية على من ثلثه حر ، فيضمن بقدر
ما فيه من الحرية والرق ، والواجب له من الأرش يستغرق قيمة الجاني
فيستحقه بها ، ولا يبقى لسيده مال سواه ، فيعتق ثلثه ويرق ثلثاه .
شرح
أخماس أحدهما ، لأن كل واحد منهما يساوي مائة ، فإن النفيس نقص بالجناية ثلث
قيمته ورجع إلى مائة . ومعلوم أن قيمة أربعة أخماسه ثمانون ، والحاصل للورثة مائة
وستون ، وهي ضعفها .
واعلم أن قول المصنف : ( فإذا أضيف إلى ذلك الشئ الذي عتق . . . ) لا حاجة
إليه ، لأن الجبر بالاستثناء - بأن يضاف الاستثناء - كاف لتبيين معادل المجموع ،
فيعلم منه معادل الشئ ، إما كونه الشئ المنعتق أو غيره ، فلا دخل له في البيان ، ولا
ضرورة إلى التصريح به .
قوله : ( وإن وقعت على المجني عليه عتق ثلثه ، وله ثلث أرش جنايته
يتعلق برقبة الجاني ، وذلك تسع الدية ، لأن الجناية على من ثلث حر فيضمن
بقدر ما فيه من الحرية والرق ، والواجب له من الأرش يستغرق قيمة الجاني
فيستحقه بها ، ولا يبقى لسيده مال سواه ، فيعتق ثلثه ويرق ثلثاه ) . أي : وإن وقعت قرعة الحرية على المجني عليه عتق ثلثه خاصة ، لأن انعتاق
ثلثه لا شك فيه إذ لو لم يكن مال سواه لوجب انعتاق الثلث منه ، وحينئذ فيستحق
من دية الأحرار بنسبة ما فيه من الحرية .
وقد قدرنا أن الجناية توجب ثلث الدية ، فيكون له ثلث الثلث ، إذ لو كان حرا
لاستحق جميع ثلث الدية ، فيستحق ثلث الثلث بثلثه الحر ، وذلك تسع الدية ، وهو مائة
وأحد عشر دينارا ، وهذا مستغرق لقيمة الجاني فيستحقه جميعه ، ويسقط الباقي ، إذ
لا يجني الجاني على أكثر من نفسه ، وحينئذ فلا يبقى للسيد مال سوى المجني عليه ،
فيكون ثلثاه رقا .