شرح
في حياة المولى . واحترز بذلك عما لو كانت الجناية بعد موته ، فإن الأرش على تقدير
أن يخرج بالقرعة حرية الجاني لا يرجع إلى المولى فيحسب من تركته ، بل يستحقه
الوارث .
فإذا مات السيد أقرع بين العبدين ، إذ لا سبيل إلى تنفيذ العتق فيهما بحسب
الممكن ، بل يجب أن يجمع الحرية في واحد كما سبق ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر .
فإما أن تقع قرعة الحرية على الجاني أو على الآخر .
فإن وقعت على الجاني عتق منه أربعة أخماسه ، وعليه أربعة أخماس أرش
الجناية ، ويبقى لورثة السيد خمسه والواجب من أرش الجناية والعبد الآخر ، وذلك مائة
وستون مثلا ما عتق منه .
وإنما يعلم ذلك بالطريق المخلص من الدور ، فإن المسألة دورية ، لأنا لا نعلم
قدر ما عتق منه حتى نعلم قدر التركة ، ولا نعلمه حتى نعلم قدر الواجب من الأرش
فإنه من جملتها ، ولا نعلم ذلك حتى نعلم قدر المنعتق ، لأن لزوم الأرش دائر مع الحرية .
والطريق أن نقول : عتق منه شئ ، وعليه من الدية نصف شئ ، لأن الجناية
بقدر نصف قيمة الجاني ، فإن قيمته مائة ، وموجب الجناية خمسون ، فيبقى للسيد بقية
الجاني ونصف شئ مع العبد الآخر ، وذلك يعدل شيئين مثلي ما عتق ، فعلمنا من هذا
أن عبدا إلا شيئا والعبد الآخر يعدلان شيئا ونصفا ، وذلك لأنك إذا أسقطت من
إلا شيئا أو عبد آخر ونصف شئ نصف الشئ ، وأسقطت من معادل الجميع - وهو الشيئان - مثل ذلك ، بقي ما ذكرناه .
فإذا جبرت عبدا إلا شيئا بشئ ، وزدت على المعادل مثله صار العبدان معا
يعدلان شيئين ونصفا ، فإذا بسطت كانت الأشياء خمسة ، فالشئ الكامل خمسا
العبدين ، لأنه خمسا الخمسة .
وإن قسمت العبدين على الخمسة خرج مثل ذلك أيضا ، وخمسا العبدين أربعة