تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولو وطأها الواهب فعليه من عقرها بقدر ما جازت الهبة فيه وهو ثلث شئ ، يبقى معه ثلاثون إلا شيئا وثلثا يعدل شيئين ، فالشئ تسعة وهو خمس الجارية وعشرها وسبعة أعشارها لورثة الواطئ ، وعليهم عقر الذي جازت الهبة فيه ، فإن أخذ من الجارية بقدرها صار له خمساها .
شرح
ويمكن تكلف عود الضمير إلى الواهب ، وحينئذ فيكون المعنى : أن كلما حصل من المهر شئ نفذت الهبة في الزيادة على الجارية على قدر ثلث الواهب . وفيه نظر ، لأنه مع هذا التكلف البعيد لا يستقيم ، لأن الهبة لا تنفذ في الزيادة بل في ثلثها ، وليس المراد ثلث المجموع ، بل ثلث ما يصيب الواهب من المهر بعد إخراج قدر نصيب المتهب منه باعتبار ما عتق منها وهو ثلثها ، وقدر ثلث نصيب الواهب من المهر ، وهو ربع وسدس الجارية - أعني واحدا وربعا في المثال السابق - ، فإنه بقدر ثلث ما يصيب الواهب من ستة ، وهو ثلاثة وثلاثة أرباع كما قدمناه . ويمكن عود الضمير إلى الزيادة بتأويل الزائد ، والتقدير حينئذ : وكلما حصل منه شئ نفذت الهبة في نصيب الواهب الزائد على الجارية على قدر ثلثه ، وهذا صحيح إلا أنه بعيد جدا لا يكاد يتفطن إليه . وفي بعض نسخ الكتاب : وكلما حصل منه شئ نفذت الهبة في الزيادة على الثلث بقدر ثلثه ، وهذا كالأول في الاحتياج إلى تقدير نصيب الواهب ، وتكلف عود ضمير ( ثلثه ) إلى الزيادة . وفيه سماجة أخرى ، وهو اعتبار الزيادة بالإضافة على الثلث ، وإنما الزيادة على الجارية لا على الثلث ، وبالجملة فالعبارة لا تخلو من تعسف . قوله : ( ولو وطأها الواهب فعليه من عقرها بقدر ما جازت الهبة فيه - وهو ثلث شئ - ، يبقى معه ثلاثون إلا شيئا وثلثا يعدل شيئين ، فالشئ تسعة ، وهو خمس الجارية وعشرها وسبعة أعشارها لورثة الواطئ ، وعليهم عقر الذي جازت الهبة فيه ، فإن أخذ من الجارية بقدرها صار له خمساها ) .