تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
نصيب الواهب من ذلك يجب أن يعتق من الجارية بقدر نصفه ، ولهذا المنعتق نصيب من المهر ، هو حق المتهب . فلو حصل من المهر ستة ، قلنا صحت الهبة من الجارية في شئ وتبعه من الحاصل مثل خمسه ، لأن الستة خمس الثلثين ، فبعد الجبر يكون ستة وثلاثون معادلة لثلاثة أشياء وخمس ، إذا بسطتها كانت ستة عشر . فإذا قسمت عليها ستة وثلاثين خرج اثنان وربع ، فالشئ أحد عشر وربع ، - وذلك ثلث وربع سدس - ، فيتبعه من المهر ثلثه وربع سدسه ، وذلك اثنان وربع ، ويبقى ثلاثة وثلاثة أرباع مع ثمانية عشر وثلاثة أرباع ، ومجموع ذلك اثنان وعشرون ونصف بقدر ما نفذت فيه الهبة مرتين . وإنما قلنا : إن الهبة إنما تنفذ في الثلث على تقدير عدم حصول المهر ، لأن المحسوب على الوارث من التركة هو الحاصل دون ما سواه ، فإنه في حكم المعدوم . إذا عرفت ذلك ، ففي عبارة الكتاب بحثان : الأول : ظاهر قوله : ( وكذا لو وطأها أجنبي - إلى قوله - إلا أن الهبة إنما تنفذ . . . ) أن المسألتين سواء إلا في هذا الحكم وليس بجيد ، إذ الأولى كذلك أيضا ، فإنه على تقدير عدم حصول المهر من المتهب الواطئ لا تصح الهبة من الجارية إلا في الثلث . ويمكن أن يجعل الاستثناء راجعا إلى المسألتين معا ، ويكون المعنى : إلا أن الهبة إنما تنفذ فيما زاد على الثلث في المسألتين مع حصول المهر من الواطئ ، سواء كان المتهب أم الأجنبي ، وحينئذ فيندفع المحذور . الثاني : في قوله : ( وكلما حصل منه شئ نفذت الهبة في الزيادة على قدر ثلثه ) نظر ، لأن الحاصل من المهر لا تنفذ الهبة في قدر ثلثه ، ومقتضى العبارة ذلك ، لأن الضمير في : ( ثلثه ) يعود إلى الحاصل ، وهو الشئ .
جامع المقاصد — صفحة 207 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث