شرح
نصيب الواهب من ذلك يجب أن يعتق من الجارية بقدر نصفه ، ولهذا المنعتق نصيب
من المهر ، هو حق المتهب .
فلو حصل من المهر ستة ، قلنا صحت الهبة من الجارية في شئ وتبعه من
الحاصل مثل خمسه ، لأن الستة خمس الثلثين ، فبعد الجبر يكون ستة وثلاثون معادلة
لثلاثة أشياء وخمس ، إذا بسطتها كانت ستة عشر .
فإذا قسمت عليها ستة وثلاثين خرج اثنان وربع ، فالشئ أحد عشر وربع ،
- وذلك ثلث وربع سدس - ، فيتبعه من المهر ثلثه وربع سدسه ، وذلك اثنان وربع ،
ويبقى ثلاثة وثلاثة أرباع مع ثمانية عشر وثلاثة أرباع ، ومجموع ذلك اثنان وعشرون
ونصف بقدر ما نفذت فيه الهبة مرتين .
وإنما قلنا : إن الهبة إنما تنفذ في الثلث على تقدير عدم حصول المهر ، لأن
المحسوب على الوارث من التركة هو الحاصل دون ما سواه ، فإنه في حكم المعدوم .
إذا عرفت ذلك ، ففي عبارة الكتاب بحثان :
الأول : ظاهر قوله : ( وكذا لو وطأها أجنبي - إلى قوله - إلا أن الهبة إنما
تنفذ . . . ) أن المسألتين سواء إلا في هذا الحكم وليس بجيد ، إذ الأولى كذلك أيضا ،
فإنه على تقدير عدم حصول المهر من المتهب الواطئ لا تصح الهبة من الجارية إلا
في الثلث .
ويمكن أن يجعل الاستثناء راجعا إلى المسألتين معا ، ويكون المعنى : إلا أن الهبة
إنما تنفذ فيما زاد على الثلث في المسألتين مع حصول المهر من الواطئ ، سواء كان
المتهب أم الأجنبي ، وحينئذ فيندفع المحذور .
الثاني : في قوله : ( وكلما حصل منه شئ نفذت الهبة في الزيادة على قدر ثلثه )
نظر ، لأن الحاصل من المهر لا تنفذ الهبة في قدر ثلثه ، ومقتضى العبارة ذلك ، لأن
الضمير في : ( ثلثه ) يعود إلى الحاصل ، وهو الشئ .