الثالثة : لو وهب مريض مريضا مائة لا يملك سواها ، ثم عاد
المتهب فوهبها للأول ولا يملك غيرها فقد صحت الهبة في شئ ، ثم الثانية
في ثلثه ، بقي للموهوب الأول ثلثا شئ ، وللواهب مائة إلا ثلثي شئ يعدل
شيئين .
أجبر وقال يخرج الشئ سبعة وثلاثون ونصفا ، رجع إلى الواهب
ثلثها اثني عشر ونصف ، وبقي للموهوب خمسة وعشرون .
شرح
قوله : ( لو وهب مريض مريضا مائة لا يملك سواها ، ثم عاد المتهب
فوهبها للأول ولا يملك غيرها ، فقد صحت الهبة في شئ ، ثم الثانية في ثلثه ،
بقي للموهوب الأول ثلثا شئ ، وللواهب مائة إلا ثلثي شئ يعدل شيئين ،
أجبر وقابل يخرج الشئ سبعة وثلاثين ونصفا ، رجع إلى الواهب ثلثها اثنا
عشر ونصف ، وبقي للموهوب خمسة وعشرون ) .
لما كانت معرفة قدر ما نفذت فيه الهبة الأولى إنما يكون إذا عرف قدر ما
نفذت فيه الثانية ، لأن الحاصل بها محسوب من التركة ، ولا يعرف إلا إذا عرف الأول
كانت المسألة دورية .
وطريق التخلص أن يقال : صحت الهبة في شئ فبقي للواهب مائة إلا شيئا ،
ورجع إليه بالهبة الثانية ثلث شئ ، فبقي في يد الموهوب الأول ثلثا شئ وصار
للواهب مائة إلا ثلثي شئ ، يعدل مثلي ما جاز بالهبة الأولى ، وذلك شيئان .
فإذا جبرت صار مائة تعدل شيئين وثلثي شئ ، إذا بسطتها كانت ثمانية ، فإذا
قسمت المائة عليها خرج اثنا عشر ونصف ، فالشئ سبعة وثلاثون ونصف - ، وهو ما
جاز بالهبة الأولى - ، وقد رجع إلى الواهب ثلثه وهو اثنا عشر ونصف - ، وبقي
للموهوب خمسة وعشرون ، وكمل للواهب خمسة وسبعون هي مثلا ما جاز بالهبة
الأولى .