المسألة الثانية : لو وهب أخته مائة لا يملك سواها وأقبض فماتت
عنه وعن زوج ، فقد صحت الهبة في شئ والباقي للواهب ، ورجع إليه
بالميراث نصف الشئ الذي جازت الهبة فيه ، صار معه مائة إلا نصف شئ
يعدل شيئين .
شرح
ومعلوم أن معرفة قدر نصيبه منهما إنما يكون إذا عرف قدر ما صحت فيه الهبة
الأولى ، فإن الهبة الثانية إنما تصح في ثلثه ، ونصيب الواهب الأول من الكسب هو
الباقي بعد إسقاط ما يتبعه منه .
والتخلص أن نقول : صحت الهبة الأولى في شئ ويتبعه من الكسب نصف
شئ وذلك شئ ونصف - ، وصحت الهبة الثانية في ثلث ذلك كله ، لأنه مجموع تركة
الواهب الثاني - وذلك نصف شئ ، فزده على ما بقي بيد ورثة الواهب الأول وهو
ثلاثمائة إلا شيئا ونصفا يصير معهم ثلاثمائة إلا شيئا ، وهو يعدل مثلي ما جاز بالهبة
الأولى ، وذلك شيئان .
فإذا جبرت وزدت على المعادل مثله صار ثلاثمائة يعدل ثلاثة أشياء ، فالشئ
مائة - وهو ما جاز بالهبة الأولى ، وذلك نصف العبد - ، ويتبعه من كسبه مثل نصفه -
وهو خمسون - ، ويبقى مع ورثة الواهب الأول نصف العبد ونصف الكسب - وذلك
مائة وخمسون - ، ورجع إليهم ثلث ما جاز بالهبة - وهو نصف العبد ونصف الكسب - .
وإنما كان نصف الكسب حاصلا بالهبة ، لأنه تابع لهبة نصف العبد - وذلك
خمسون - ، فاجتمع لهم مائتان مثلا ما جاز بالهبة الأولى ، وبقي مع ورثة الموهوب له -
وهو الواهب الثاني - مثلا ما جازت فيه الهبة الثانية - أعني خمسين - ، وذلك مائة .
قوله : ( لو وهب أخته مائة لا يملك سواها وأقبض ، فماتت عنه وعن
زوج ، فقد صحت الهبة في شئ والباقي للواهب ، ورجع إليه بالميراث نصف
الشئ الذي جازت الهبة فيه صار معه مائة إلا نصف شئ يعدل شيئين