شرح
الثانية : إذا باع الصحيح الجائز التصرف ماله بدون ثمن المثل وشرط لنفسه
الخيار مدة معلومة ، ثم مات فورثة المريض قبل انقضائه اعتبرت إجازته إياه من الثلث
على إشكال .
وينبغي أن يكون بناء الإشكال على أن المشتري يملك المبيع بالعقد لا بانقضاء
الخيار ، لأنه على القول بأنه يملكه بانقضاء الخيار يجب اعتبار الإجازة من الثلث
وجها واحدا ، لأن المبيع مملوك للمريض حينئذ ، وبالإجازة يخرج عن ملكه ، فهي
بمنزلة التصرف المستأنف في إخراج الملك .
ومنشأ الإشكال المذكور : من أنه لم يخرج مالا عن ملكه ، وإنما رضي ببيع صدر
ممن لا حجر عليه . ومن أن خروجه لما لم يكن على وجه الاستقرار وإنما استقر
بالإجازة ، جرى ذلك مجرى ما لو أخرجه بنفسه .
اعترض بأن الإجازة إنما اقتضت سقوط حقه من الخيار ، وذلك لا يعد مالا ،
ولزوم البيع غير منحصر ثبوته في الإجازة ، إذ لو ترك الفسخ إلى انقضاء مدة الخيار
تحقق اللزوم .
ويجاب بأن حقه من الخيار وإن لم يعد مالا ، لكنه في قوة المال ، لأنه وسيلة إليه ،
وكونه لو ترك الفسخ إلى انقضاء المدة تحقق اللزوم لا يقتضي جواز إسقاط هذا الحق ،
فإنه ربما مات قبل انقضاء المدة فانتقل الخيار إلى الوارث ، فكان وسيلة إلى الفسخ
واسترداد المبيع .
وزعم الشارح الفاضل ولد المصنف أن هذا بخلاف ما لو باع الصحيح بعين
عليه جاهلا بالقيمة فورثه المريض وأجاز ، فإن إجازته سبب لنقل الملك لا غيرها ،
قال : وفورية الفسخ بخيار الغبن على القول بفوريته إنما هو في صحيح البدن
المتصرف في ملكه شرعا ، أما المريض فمع زيادة الغبن على الثلث لا يكون خياره
على الفور بالنسبة إلى الوارث إجماعا . قال : ولهذه الدقيقة قيد المصنف بقوله :