شرح
المشتري ولا تركة له سوى العبد ، فعلى المختار في البيع بمحاباة تصح الإقالة في جزء
من العبد بقسطه من الثمن على وجه يخرج المحاباة من الثلث .
ووجهه امتناع انفساخ البيع في شئ من المبيع ، مع لزومه في جميع الثمن على
ما سبق بيانه ، فيجئ الدور السابق ، إذ لا يعرف قدر ما صحت فيه الإقالة حتى يعرف
قدر التركة ، ولا يعرف ذلك إلا إذا عرف قدر نصيب المريض من العبد والثمن ، ومعرفته
لا تكون إلا إذا عرف مقدار ما صحت فيه الإقالة وما بطلت فيه .
وطريق التخلص أن نقول : صحت الإقالة في شئ من الثمن بثلاثة أشياء
من العبد ، إذ الفرض أنه ثلاثة أمثال الثمن ، فالمحاباة بشيئين ، فيبقى للورثة باعتبار
قيمة العبد ثلاثمائة إلا ثلاثة أشياء ، ورجع إلى المريض شئ من الثمن بالإقالة ،
فيبقى بأيديهم ثلاثمائة إلا شيئين يعدل مثلي المحاباة ، وذلك أربعة أشياء .
فإذا جبرت وزدت على المعادل مثل ما جبرت به كان ثلاثمائة معادلة لستة
أشياء ، فإذا قسطتها عليها كان الشئ خمسين ، وهو الجائز بالإقالة من الثمن ، وذلك
نصفه ، فيصح في نصف العبد بنصف الثمن .
وتحصل المحاباة في ضمن ذلك ، لأن الباقي مع الورثة من العبد نصفه - وقيمته
مائة وخمسون - ، ونصف الثمن الراجع إليهم بالإقالة - وهو خمسون - ، وذلك مائتان
بقدر المحاباة ، وهي قيمة ثلث العبد مائة مرتين .
وإن شئت قلت صحت الإقالة في شئ من العبد بثلث شئ من الثمن ،
فالمحاباة بثلثي شئ ، فيبقى مع الورثة ثلاثمائة هي قيمة العبد إلا شيئا ، ورجع إليهم
ثلث شئ من الثمن ، فصار ما بأيديهم ثلاثمائة إلا ثلثي شئ يعدل مثلي المحاباة ،
وذلك شئ وثلث ، لأن المحاباة ثلثا شئ .
فإذا جبرت كان ثلاثمائة معادلة لشيئين ، فالشئ مائة وخمسون ، وهو ما صحت
فيه الإقالة من العبد وذلك نصفه بنصف الثمن ، فيبقى مع الورثة نصف العبد ورجع