شرح
ووجهه : أن المانع من عتقه هو عدم حصول ضعفه للوارث على تقدير العتق ،
وذلك منتف هنا ، لأنه إذا حكم بعتقه ورث السيد العشرين بانجرار ولاء الابن من
معتق أمه إلى معتق أبيه ، فينحصر الإرث فيه .
فإن قيل : صحة العتق موقوفة على استحقاق العشرين ، إذ لا يحصل الضعف
للوارث بدونه ، واستحقاقهما موقوف على حصول العتق ، لامتناع إرث السيد للابن
بدونه .
قلنا : لا نسلم أن صحة العتق موقوفة على الاستحقاق ، ولم لا يجوز أن تكون
الصحة موقوفة على أنه متى نفذ العتق لزم منه حصول الضعف المذكور .
بل هذا هو الواجب ، لأن الأصل في العتق الصادر من الكامل المالك النفوذ ،
إلا فيما إذا عارض النفوذ حق الوارث وهو نقصان الباقي في يده من التركة بعد
العتق عن الثلثين ، وذلك منتف بحصول العشرين على تقدير العتق ، فالحكم بتوقفه
على الاستحقاق مناف لمقتضى الأصل المذكور ، فلا يصار إليه إلا بدليل .
فإن قيل : هنا مانع آخر ، وهو ولاء معتق الأم ، فإن ذلك يقتضي استحقاقه ،
فالنقل عنه يتوقف على الدليل .
قلنا : قد ثبت بالنص والإجماع أنه متى نفذ العتق من مولى الأب انجر الولاء
إليه واختص بالإرث ، ومن ثم لو أجاز الوارث العتق المذكور نفذ قطعا واختص
بالإرث .
وقد بينا أن الأصل في العتق النفوذ ، وأن هذا الأصل لا يستثنى منه إلا إذا كان
الباقي من التركة بعد نفوذه دون الثلثين .
والحاصل أن المانع من نفوذ العتق إنما هو حق الوارث دون حق مولى الأم ،
ولهذا إذا انتفى المانع من قبل الوارث ، إما بإجازته أو بكون العتق في حال الصحة ، أو
سعة التركة بحيث يبقى منها ضعف قيمة المعتق ، نفذ العتق قطعا وانجر الولاء وثبت